الحطاب الرعيني
72
مواهب الجليل
يصعدون فيستقون الماء فيضيقون على الذين في أعلاها فقال الذين في أعلاها لا ندعكم تصعدون فتؤذوننا . فقال الذين في أسفلها : فإننا نثقبها من أسفلها فنستقي فإن أخذوا على أيديهم فمنعوهم نجوا جميعا وإن تركوهم غرقوا جميعا . قال الترمذي : حديث حسن صحيح انتهى . والعجب من عزوه الحديث للترمذي مع أنه في صحيح البخاري وكأنه تبع في ذلك عبد الحق في أحكامه فتأمله والله أعلم . وأما لزومها بعد العقد ففيه طريقان . قال ابن عبد السلام في شركة الأموال : المذهب لزومها بالعقد دون الشروع . واختلف في شركة الحرث هل هي كشركة الأموال وهو قوم سحنون ، أو لا تلزم إلا بالعمل وهو قول ابن القاسم ؟ وقال ابن عرفة : قول ابن عبد السلام : إن المذهب لزوم الشركة بالعقد دون الشروع هو مقتضى قول ابن الحاجب : يجوز التبرع بعد العقد بخلاف قول ابن رشد في سماع ابن القاسم : أنها من العقود الجائزة وهو مقتضى مفهوم السماع : أنه إن شرط ذلك بعد العقد لا يجوز ، ونحوه قوله في المقدمات : هي من العقود الجائزة لكل منهما أن ينفصل عن شريكه متى شاء ، ولهذه العلة لم تجز إلا على التكافؤ والاعتدال لأنه إن فضل أحدهما صاحبه فيما يخرجه فإنما يسمح في ذلك رجاء بقائه معه على الشركة فصار غررا انتهى . وقال في التوضيح : قال في المقدمات : هي من العقود الجائزة لكل واحد أن ينفصل متى شاء إلا الشركة في الزرع ففي لزومها خلاف ، ونحو ذلك اللخمي . وخرج قولا بعدم لزومها لأول نصه من الشاذ في كراء المشاهرة قال : وأما إن أخرجا شيئا ليشتريا به شيئا معينا فإنه يلزم إن لم يمكن كل واحد اشتراؤه بانفراده أو أمكنه ولكن اشتراؤهما أرخص وإلا فقولان ، وهما على الخلاف في شرط ما لا يفيد . وفي معين الحكام : الشركة تنعقد بالقول على المشهور من قول مالك وأصحابه ، وكذلك قال ابن يونس إنها تلزم بالعقد كالبيع ولا رجوع لأحدهما فيها كالبيع بخلاف الجعل والقراض . ولعياض نحوه : والظاهر أنه لا مخالفة بينهم . ومراد ابن يونس ونحوه أنها تلزم بالعقد باعتبار الضمان أي إذا هلك شئ بعد العقد يكون ضمانه منهما خلافا لمن يقول إنها لا تنعقد إلا بالخلط انتهى . قلت : بل الظاهر أن كلام ابن يونس وعياض وصاحب المعين وابن عبد السلام مخالف لكلام ابن رشد واللخمي ، وقول ابن عرفة هو مقتضى قول ابن الحاجب : يجوز التبرع بعد العقد ظاهره أنه لم يقف عليه لغيره وقد نص على ذلك في كتاب الشركة من المدونة فقال بعد أن ذكر أنها تفسد : إذا عقداها على التفاوت في الربح أو العمل أو التساوي في ذلك مع التفاضل في رؤوس الأموال ما نصه : ولو صح عقد المتفاضلين في المال ثم تطوع الذي له الأقل