الحطاب الرعيني
46
مواهب الجليل
الاجل ليوصله إلى ربه ، وله طلبه حتى يوصله إلى ربه ويبرأ من حمالته انتهى . وهذا هو الملائم لقول المصنف : لا بتسليم المال فلو قال المصنف : وله طلب المديان بتخليصه عند أجله لا بتسليم المال إليه لكان حسنا . تنبيهات : الأول : قال في التوضيح إثر نقله كلام الجواهر : وهذا إنما يأتي على قول مالك المرجوع إليه انتهى . وكذا في النسخ التي رأيت المرجوع إليه ، والصواب المرجوع عنه لان المعنى إنما يستقيم كذلك إذ فرض المسألة أن للكفيل أن يطلب الأصل الذي هو الغريم بالدين إذا طولب به ، وليس له ذلك قبل الطلب أما كون فرض المسألة كذلك فلان لفظ الأصل إنما يطلق في الأغلب على الغريم ، وأما كون الصواب أن يكون المرجوع عنه فلان فرض المسألة أن الغريم معسر ، وإذا كان موسرا فلا يطالب الحميل إلا على القول المرجوع عنه لا على القول المرجوع إليه فتأمله ، فلعل صاحب التوضيح فهم الأصل على أصل الدين وهو بعيد من لفظه . الثاني : حمل المصنف في التوضيح أولا كلام ابن الحاجب المتقدم وعلى المسألة الثانية وهي طلب الضامن المديان بأن يخلص الدين الذي عليه ثم قال : وقال ابن عبد السلام وذكر كلامه المتقدم برمته وقال إثره : وجمل كلام المصنف على هذا أحسن لأنه المتبادر من الفهم انتهى . والله أعلم . الثالث : حمل الشارح كلام صاحب الجواهر على الفرع الذي ذكره المؤلف وهو طلب الضامن رب الدين أن يخلص دينه وليس كذلك ، بل كلامه إنما هو في طلب الضامن المدين كما تقدم والله أعلم . ص : ( وضمنه إن اقتضاه لا أرسل به ) ش : تصوره من الشارح واضح ولرب الدين أن يطلب أيهما شاء كما صرح بذلك الرجراجي وغيره ، ويفهم من كلامه في التوضيح وقد أشبع الكلام عليها الرجراجي في شرحه على مشكلات المدونة . وهذه المسألة في السلم الثاني من المدونة فيمن أسلم في طعام وأخذ كفيلا . ونص كلام الرجراجي لا يخلو قبض الكفيل الطعام من الذي عليه السلام من خمسة أوجه . الأول : أن يقبضه على معنى الرسالة ، فلا يخلو الطعام من أن يكون قائما بيده أو فائتا . فإن كان قائما فالطالب مخير إن شاء اتبع الكفيل وإن شاء اتبع الأصل ، ولا خلاف في ذلك ، وإن فات الطعام فلا يخلو من أن يكون بتلف أو إتلاف فإن كان بتلف فهو مصدق ولا ضمان