الحطاب الرعيني

42

مواهب الجليل

في ترك الاشهاد على الدافع كان من المطلوب إذا أداها الحميل عنه بحضرته إلى الطالب فجحدها لأنه أتلفها عليه بتضعيفه الاشهاد ، فوجب أن يرجع بها ، ورأي في رواية عيسى أن التقصير في ترك الاشهاد على الدافع كان من الحامل ، لان المال ماله فهو أحق بالاشهاد لا من المطلوب الحاضر فلم ير له بها عليه رجوعا من أجل أنه هو أتلفها على نفسه وهو الأظهر ، لان المال ماله فهو أحق بالاشهاد على دفعه من المطلوب وإن كان حاضرا . فهذا معنى اختلاف قول ابن القاسم في هذه المسألة ، وذهب بعض الناس إلى أن معنى اختلاف قول ابن القاسم غير هذا ثم ذكره ثم قال : وليس ذلك بصحيح بل معناه ما ذكرناه وبالله التوفيق . تنبيه : هذا إذا دفع الحامل المال من مال نفسه . ولو دفعها الذي عليه الحق للحامل ليدفعها إلى صاحب الدين فدفعها له ثم أنكر ، فإن دفعها بحضرة الذي عليه الحق فلا ضمان على الحامل الدافع ويغرمها المطلوب ثانية بعد يمين الطالب الجاحد ، فإن كان المطلوب عديما أو غائبا وأخذت من الحميل ثانية لعدم المطلوب أو غيبته فإنه لا يرجع بها على المطلوب لعلمه أنه قد أداها . وإن دفعها الحميل من مال المطلوب بغير حضرة المطلوب فهذا ضامن لرب المال ، ويسوغ لرب المال تضمينه وإن علم أنه جحده لأنه أتلف عليه إذ لم يشهد على دفعه . اه‍ من رسم أوصى لمكاتبه من سماع عيسى من كتاب الحمالة . ص : ( وجاز صلحه عنه بما جاز للغريم ) ش : تعقبه البساطي بقوله في كتاب الكفالة : ولا يجوز له صلح الكفيل بعد محل أجل السلم على مثل الكيل والجنس أجود صفة أو أدنى ، ويجوز أن يأخذ من الغريم بعد الاجل مثل الكيل أجود صفة أو أردأ ، لان ذلك بدل وتبرأ ذمته ، وفي الكيل يدخله بيع الطعام قبل قبضه