الحطاب الرعيني
29
مواهب الجليل
ابن سلمون السابق بهذا . ص : ( فلو أحال بائع على مشتر بالثمن ثم رد بعيب أو استحق لم ينفسخ واختير خلافه ) ش : يعني إذا أحاله بثمن ما باعه ثم رد المبيع بعيب أو استحق فإن الحوالة لا تنفسخ عند ابن القاسم ، وتنفسخ عند أشهب واختاره الأئمة ابن المواز وغيره : وما ذكره المؤلف غير جار على قاعدته من وجهين ، لان مادة الاختيار للخمي ، وإذا كان بصيغة الفعل فذلك لاختياره في نفسه وليس للخمي هنا اختيار ، والخلاف منصوص بين ابن القاسم وأشهب والمختار لقول أشهب ابن المواز وغيره . تنبيه : وهذا الخلاف مقيد بما إذا كان البائع باع ما ظن أنه ملكه ، وأما لو باع ما يعلم أنه لا يملكه مثل أن يبيع سلعة من رجل ثم يبيعها من ثان ويحيل عليه بالثمن ، فلا خلاف أن الحوالة باطلة ويرجع المحال على المحيل . قاله ابن رشد في نوازله ونقله في التوضيح والشامل وابن سلمون ونص كلامه : سئل ابن رشد عمن باع حصة له من كرم وأحال عليه بالثمن فأثبت رجل أنه ابتاع الحصة من المحيل قبل بيعه واستحق الحصة وفسخ البيع . قال : إذا كان الامر على ما وصفت فتنتقض الإحالة ويرجع المحال بدينه الذي أحاله ، ولا يكون له قبل المحال عليه شئ لسقوط الثمن بالاستحقاق ، وهذه المسألة خارجة عندي من الاختلاف لكون الاستحقاق فيها من جهة المحيل بخلاف إذا لم يكن من جهته . وقد كنت سئلت عن هذه المسألة من مدة فأجبت فيها بمثل هذا الجواب في المعنى وإن خالفه في اللفظ . انتهى كلام ابن رشد والله أعلم .