الحطاب الرعيني
24
مواهب الجليل
بحقك في حوالة لقوله ( ص ) : ومن اتبع على ملئ فليتبع قال : فلما أتى بلفظ يشبه النص كان حوالة إذا كان ذلك على المحال عليه وليس ذلك بالبين ، وإنما البين في ذلك أن يقول له : قد أتبعتك على فلان . وأما إذا قال اتبع فلانا فيتخرج ذلك على قولين ، فذكرهما في آخر أول رسم من سماع أشهب من جامع البيوع وهو الامر من الآمر ، هل يحمل على الايجاب عليه أم لا ؟ اختلف في ذلك قول مالك اه . والقولان اللذان أشار إليهما هما الروايتان في قولي البائع خذ هذا الثوب بكذا هل هو إيجاب للبيع كقوله بعتك أم لا . وقال ابن عرفة : الصيغة ما دل على ترك المحال دينه من ذمة المحيل بمثله في ذمة المحال عليه اه . نعم وقع في عبارة الشيخ أبي الحسن الصغير أن من شروط الحوالة أن تكون بلفظ الحوالة وأطلق . ونصه : وللبراءة بالحوالة أربع شروط : أن يكون برضا المحيل والمحال ، وأن يكون بلفظ الحوالة ، وأن يكون على أصل دين ، وأن لا يغر من عدم بعلمه فتأمله والأول أظهر والله أعلم . ويؤيده ما قال ابن القاسم : إذا أتى بلفظ يحتمل الحوالة ويحتمل الوكالة كما إذا قال خذ الذي لك على من الدين الذي علي فلان فقال ابن القاسم : للمحال أن يرجع على المحيل ويقول : إنما طلبت منه نيابة عنك لا على أنها حوالة أبرأتك منها اه . والله أعلم . ص : ( وحلول المحال به وإن كتابة ) ش : يعني أنه يشترط في الحوالة أن يكون الدين المحال به حالا ، ووقع في السلم الثاني من المدونة ما يوهم خلافه ونصها : ولو استقرض الذي عليه السلم مثل طعامك من أجنبي وسأله أن يوفيك أو أحالك به ولم تسأل أنت الأجنبي ، فذلك جائز قبل الاجل وبعده . فأورد بعضهم على ابن عبد السلام حين إقرائه هذا المحل أنه خلاف المذهب في اشتراط حلول المحال به فلم يحضره ولا غيره جواب . ثم قال ابن عرفة : ثم بان لي سره بأن شرط الحلول في الحوالة الحقيقية التي هي على أصل دين وهذه مجاز