الحطاب الرعيني

22

مواهب الجليل

رضا المحال . وإنما أركانها رضا المحيل والمحال والمحال عليه والمحال به . وقول ابن عرفة كلما وجد أو وجدت ممنوع فقد يوجدان ولا توجد كما إذا فقد شرط من شروطها ، قال في المدونة : وإذا أحالك على من ليس قبله دين فليست حوالة وهي حمالة انتهى . وقال ابن ناجي في شرح الرسالة : نص شيخنا أبو مهدي على أن حدها يدل على أنهما شرطان لا جزءان إذ لم يذكرا في الحد اه‍ . وقوله : فقط إشارة إلى أنه لا يشترط رضا المحال عليه على المشهور . قال في التوضيح : وعلى المشهور فيشترط في ذلك السلامة من العداوة . قاله مالك . المازري : وإنما يعرض الاشكال لو استدان رجل من آخر دينا ثم حدثت بينهما عداوة بعد الاستدانة هل يمنع من له الدين من اقتضاء دينه ويرضى عدوه فيؤمر أن يوكل غيره ، أو لا يمنع لأنها ضرورة تردد ابن القصار : في هذا وإشارته تقتضي الميل إلى أنه لا يمكن من الاقتضاء بنفسه اه‍ . وكلام المازري هذا هو في الجواب عن السؤال الثاني من أول الحوالة . وقال البساطي : لو كان المحال عدوا للمحال عليه اشترط رضاه ، واختلف على ذلك إذا تجددت العداوة بعد الحوالة هل يجب التوكيل أم لا ، كما قالوا فيمن له على شخص دين وتجددت بينهما عداوة اه‍ . والله أعلم . فرع : قال في التوضيح : وعلى المشهور ، هل يشترط حضور المحال عليه وإقراره كما في بيع الدين وهو قول ابن القاسم ، أو لا وهو قول ابن الماجشون ؟ وللموثقين الأندلسيين أيضا القولان . وفي المتيطية عن مالك : إجازة الحوالة مع الجهل بذمة المحال عليه ، وهل الخلاف مبني على الخلاف الذي بين الشيوخ هل الحوالة مستثناة من بيع الدين بالدين فنسلك بها مسلك البيوع أو هي أصل بنفسه ؟ اه‍ كلام التوضيح وأصله لابن عبد السلام ونقله في الشامل . وقال ابن سلمون : ولا يشترط رضا المحال عليه عند جميع العلماء ، وكذلك لا يشترط علمه وحضوره على المشهور . وفي الاستغناء لا تجوز الحوالة على الغائب ، وإن وقع ذلك فسخ حتى يحضر وإن كانت له بينة لأنه قد تكون للغائب براءة من ذلك . وفي المشتمل : لا تجوز الحوالة إلا على حاضر مقر اه‍ . وعلى قول ابن القاسم اقتصر الوقار في مختصره ونصه : ولا يجوز أن يحال أحد بحق له قد حل على غائب لأنه لا يدري ما حاله في ماله ، ولا يجوز أن يحال به على ميت بعد موته وهو بخلاف الحي الحاضر ، لان ذمة الميت قد فاتت وذمة الحي موجودة . وعليه أيضا اقتصر صاحب الا رشاد وصاحب الكافي ، وكذلك أيضا المتيطي وابن فتوح وقبله ابن عرفة . وفي الحوالة من المدونة : ولا بأس أن تكتري من رجل عبده أو داره بدين لك حال أو مؤجل على رجل آخر مقر حاضر ملئ وتحيله عليه إن شرعت في السكنى والخدمة . قال أبو الحسن : اشترط هنا حاضرا مقرا ، وفي بعض المواضع لم يشترط فيها ذلك ، الشيخ : فحيث ذكر يقيد به ما لم يذكر فيه اه‍ . وقال المشذالي في حاشيته : قوله مقر حاضر مفهومه لو كان غائبا لم تجز الحوالة . قال في الطرر عن أبي زيد القرطبي : لا تجوز الحوالة على غائب ، فإن وقع لم تجز وفسخ لأنه قد يكون