الحطاب الرعيني

14

مواهب الجليل

ويرجع الجاني فيأخذ ماله ويكون في العقل كرجل من قومه ، ولو قال قاطع اليد للأولياء حين نكلوا عن القسامة قد عادت الجناية نفسا فاقتلوني وردوا المال فليس له ذلك ، ولو لم يكن صالح وقال لهم ذلك وشاء الأولياء قطع اليد ولا يقسموا فذلك لهم وإن شاؤوا قسموا وقتلوه اه‍ . وإلى قوله : ولو قال القاطع إلى آخره أشار المصنف بقوله لا له . وقوله : في المدونة : نزى قال أبو الحسن أي تزايد وترامى إلى الهلاك ، وأصله من زيادة جريان الدم . وقد أعاد المصنف هذه المسألة في باب الجنايات فقال : فإن عفا عن جرحه أو صالح فمات فلأوليائه القسامة والقتل ويرجع الجاني فيما أخذ منه . وهناك ذكرها ابن الحاجب وتكلم عليها في التوضيح . وهذا إذا وقع الصلح على الجرح دون ما ترامى إليه ، وفي المسألة ثلاثة أقوال : أحدها هذا ، والثاني أنه ليس لهم التمسك بالصلح لا في الخطأ ولا في العمد ، والثالث الفرق بين العمد فيخيرون فيه والخطأ فلا يخيرون وليس لهم التمسك به . وذكر هذه الأقوال ابن رشد في رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب الديات ، وعزا الثالث لابن القاسم في المدونة ، ونقل كلامه المصنف وابن عرفة في الجنايات . قلت : ونص المدونة المتقدم كالمقول لها خلاف ما عزا لها ابن رشد فتأمله . قال : وأما إذا صالح على الجرح وما ترامى إليه فقلل ابن رشد في الرسم المذكور : فيه تفصيل : أما جرح الخطأ الذي دون الثلث كالموضحة فلا خلاف أن الصلح فيها على ما ترامت إليه من موت أو غيره لا يجوز ، لأنه إن مات كانت الدية على العاقلة فهو لا يدري يوم صالح ما يجب عليه ، وإن وقع الصلح على ذلك فسخ متى عثر عليه واتبع فيه مقتضى حكمه لو لم يكن صلح ، فإن برأ كانت عليه دية الموضحة ، وإن مات كانت الدية على العاقلة بقسامة ، وإن بلغ الجرح ثلث الدية ففيه قولان : أحدهما أنه لا يجوز وهو قوله في هذه الرواية وظاهر ما حكى ابن حبيب في