الحطاب الرعيني
87
مواهب الجليل
دعوى خصمه وهي شهادة كل من في الموضع أنه ما رآه وهو ظاهر فتأمله والله أعلم . تنبيه : قال ابن فرحون في الباب الثامن والعشرين من القسم الثاني : المتبايعان محمولان على المعرفة حتى يثبت الجهل ، وعلى جواز الامن حتى يثبت السفه ، وعلى الرضا حتى يثبت الاكراه ، وعلى الصحة حتى يثبت السقم ، وعلى الملا حتى يثبت الفقر ، وعلى الحرية حتى يثبت الرق ، وعلى الاسلام حتى يثبت الكفر ، وعلى العدالة حتى تثبت الجرحة . وقيل : عكسه والغائب محمول على الحياة حتى يثبت الموت . قاله ابن سهل انتهى . وما قاله ظاهر إلا في مسألة العدالة فالمشهور الثاني . وقال قبله : الناس فيما ادعى عليهم محمولون على الجهل حتى يثبت العلم ، وعلى العدم حتى يثبت المال . ذكره ابن الهندي وقال : والعمل عند الحكام أن مدعي العدم عليه الاثبات وهو أصح . فرع : قال في كتاب الصرف من المدونة : ومن اشترى من رجل دراهم بين يديه كل عشرين بدينار فلما نقده الدنانير قال : لا أرضاها فله نقد البلد ، فإن كان نقد البلد في الدنانير مختلفا فلا صرف بينهما إلا أن يسميا الدنانير انتهى . وقال اللخمي : إذا صرف دراهم بدنانير أو باعه سلعة بدنانير والدنانير التي يتصرف بها في البلد بين الناس مختلفة السكك ، كان ذلك فاسدا إلا أن يكون الثمن فيما يباع به ذلك أو الغالب فيما يتصرفون به منها وغيره نادر قليل فيجوز ويحملان على الغالب انتهى . وذكر البرزلي فيما تعددت السكك وكان الغالب أحدهما قولين . قال : وظاهر المدونة في كتاب الأكرية الجواز ويحمل على الغالب اه . ونص ما في أكرية الدور منها : ومن اكترى دارا بدنانير ولم يصفها والنقد مختلف ، فإن عرف لنقد الكراء سكة قضى بها وإلا فسخ الكراء وعليه فيما سكن كراء مثله . قال أبو الحسن : قوله : كراء مثله ظاهره من سكة واحدة . وقيل : يقضى له بنصف هذه ونصف هذه . وقيل : يقضى بكراء المثل طعاما وهو غلط إذ ليس هو قيم الأشياء ولا قيم المتلفات اه . قلت : وهذا إذا اختلفت السكك في النفاق ، فأما إذا استوت في النفاق فإن ذلك جائز ويجبر البائع على أن يقبض ما جاء به المشتري . قال ابن رشد في آخر سماع ابن القاسم من جامع البيوع : البلد الذي تجوز فيه جميع السكك جوازا واحدا لا فضل لبعضها على بعض ، ليس على من ابتاع فيه شيئا أن يبين بأي سكة يبتاع ، ويجبر البائع على أن يأخذ كل سكة أعطاه كما أن البلد إذا كانت تخرج فيه سكة واحدة فليس عليه أن يبين بأي سكة يبتاع ، ويجبر على أن يقبض السكة الجارية . وكما أن البلد الذي تجري فيه جميع السكك ولا تجوز فيه بجواز واحد ولا يجوز البيع فيه حتى يسمي بأي سكة يبتاع فإن لم يفعل كان البيع فاسدا اه . ونقله أبو الحسن الصغير في شرح مسألة أكرية الدور . وذكر البرزلي في مسائل البيوع نحوه قال : والمعاملة في زماننا هو اتخاذ المغربي والأميري في العقود وبينهما