الحطاب الرعيني
58
مواهب الجليل
قبلها في الاستثناء المتصل ، وكذلك هنا عند المحققين . قاله ابن عبد السلام . ودليله من السنة نهيه عليه الصلاة والسلام عن ذلك : روي عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام . فقيل لرسول الله : أرأيت شحوم الميتة فإنها تطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها ؟ فقال : لا ، هو حرام ثم قال رسول الله ( ص ) عند ذلك : قاتل الله اليهود إن الله لما حرم عليهم الشحوم أجملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه هكذا أخرجه مسلم وأخرجه البخاري بلفظ آخر . ومعنى أجملوه أذابوه . وقوله : حرم قال القرطبي : صحت الرواية بإسناده إلى ضمير الواحد تأدبا منه عليه الصلاة والسلام أن يجمع بينه وبين اسم الله في ضمير الاثنين كما رد على الخطيب قوله : من يعصهما فقال له : بئس خطيب القوم قل : * ( ومن يعص الله ) * . أنظره والله أعلم ص : ( لا كزبل وزيت تنجس ) ش : يعني إذا كان المعقود عليه من شروط الطهارة فيجوز بيع كل طاهر حاو للشروط الآتية لا غير الطاهر مما نجاسته ذاتية كزبل الدواب ، أو كالذاتية لكونه لا يمكن تطهيره كالزيت المتنجس . وذكر هذين لكونهما مختلفا فيهما ، فيعلم أن المشهور فيهما المنع ، ولينبه على أن الممنوع إنما هو بيع النجس الذاتي أو الذي كالذاتي كما تقدم . واعلم أن المذهب على أن الأعيان النجسة لا يصح بيعها إلا أن في بعضها خلافا يتبين بذكر آحاد الصور . قاله في الجواهر . وقال اللخمي : بيع النجاسة على وجهين : محرم ومختلف فيه بالجواز والكراهة والتحريم . واستعمالها على وجهين : جائز ومختلف فيه كذلك . وأكل ما استعمل فيه على وجهين : جائز ومختلف فيه . فبيع كل نجاسة لا تدعو الضرورة إلى استعمالها ولا تعم بها البلوى حرام كالخمر والميتة لحمها وشحمها ولحم الخنزير والأصل في ذلك الحديث المتقدم . واختلف فيما تدعو الضرورة إلى استعماله على ثلاثة أقوال وذكر الخلاف . وقال ابن بشير : النجاسة على قسمين : مجمع عليها ومختلف فيها ، وكل واحد على قسمين : ما تدعو الضرورة إليه وما لا تدعو الضرورة إليه . فالمجمع عليه الذي لا تدعو