الحطاب الرعيني
483
مواهب الجليل
ص : ( وإلا فسد ما يقابله لا الجميع على الأحسن ) ش : أي وإن لم يعجل بل تأخر أكثر مما قلنا وهو أكثر من ثلاثة أيام فسد ، وظاهره سواء تأخر بشرط أو بغير شرط وهو ظاهر كلام أبي الحسن في الكبير . قال في المدونة : إن قلت سأبدلها إلى شهر أو شهرين لم يجز إذ لا يجوز تأخير رأس المال بشرط إلى هذا اه . قال أبو الحسن : يريد ولو بغير شرط اه . وقال ابن بشير : وإن كان التأخير بغير شرط ففيه القولان إذا كان عينا هل يفسخ أم لا اه . وقد تقدم عنه أن المشهور الفساد والله أعلم . واعلم أنه لا يفسد السلم نفس دخولها على الشرط فإنه نقل ابن عرفة عن ابن محرز أنه قال : قال لنا أبو بكر بن عبد الرحمن : لو ترك قوله يعني في المدونة سأبدلها لك بعد شهرين وأدرك بعد يومين فسخ الشرط وأخذ بالرفع وإن لم يدرك حتى طال ، فسخ السلم من أوله لأنهما عملا عليه . وقال بعضهم : لا ينتقض السلم لأنه وقع صحيحا ، وينتقض ما أخره فقط ، وأراه قول أبي عمران وهو أشبه اه . وقال ابن محرز : هو الأشبه اه . قال ابن غازي : كأنه الذي أشار إليه المصنف بالأحسن ، ويحتمل أن يكون أشار بالأحسن لاختيار الشيخ أبي إسحاق الذي نقله المتيطي ونصه : فلو أخره ببدل الزيوف يوما أو يومين جاز ، ولا يجوز أكثر من ذلك . قال أبو إسحاق : ويجبر على بدلها فإن تأخر ذلك إلى الاجل فالأشبه أن ينتقض القدر الذي تأخر وحده ولا ينتقض جميع السلم اه . ويحتمل أن يكون أشار به إليهما جميعا والله أعلم . تنبيهات : الأول : جعل ابن بشير محل هذا الكلام كله إذا قام بالبدل قبل حلول الأجل ، فإن لم يقم بالبدل إلا عند حلول الأجل جاز تأخيره ما شاء وهكذا قال أشهب ، إذا لم يبق إلا اليومان أو الثلاثة . وهذا جار على المشهور من المذهب أن تأخير رأس مال السلم يومين أو ثلاثة لا يعد دينا بدين اه . ونقله ابن عرفة . الثاني : قال اللخمي في السلم الأول : إذا كان رأس مال السلم شيئا مما يكال أو يوزن فرده بعيب انتقض السلم إن كان انعقاد السلم على شئ بعينه ، ولو لم يكن معينا وكان موصوفا على من أجاز الموصوف على الحلول لم ينتقض السلم . يرده بالعيب وإن كان الحكم الرجوع بمثله اه . وقوله على من أجاز الموصوف نقله في الشامل وجزم به فقال : وإن رد رأس المال بعيب وهو غير عين رجع بمثله وإلا بطل اه .