الحطاب الرعيني

481

مواهب الجليل

البيع ، وإن لم يكن بشرط وكان ذلك هروبا من أحدهما فالبيع نافذ مع كراهة مالك لهما في ذلك التأخير البعيد بغير شرط اه‍ . وظاهر هذا اللفظ أن تأخير الحيوان مكروه وليس كذلك لما تقدم في كلام ابن بشير وصرح به في المدونة في غير هذا الموضع . وفي الجواهر : أما تأخيره فالشرط زيادة على الثلاث يفسد العقد ، وأما بغير الشرط ففي الفساد قولان في العين خاصة ولا يفسد تأخير العرض ولكن يكره اه‍ . فعلم من كلام ابن بشير المتقدم عند قوله : وفي فساده بالزيادة وكلام المدونة المذكور ، ومن كلام الجواهر أن الزيادة على الثلاث بشرط مفسدة في العين وغيرها والله أعلم ص : ( وهل الطعام والعرض كذلك إن كيل وأحضر كالعين تأويلان ) ش : يحتمل على بعد أن يقال : إن المصنف إنما قصد بقوله : كالعين أنهما شبيهان بالعين وإن كيلا وأحضروا في كونهما يغاب عليهما فيكون التأخير فيهما مكروها لقربهما من العين الممنوع فيها التأخير ، فإنه لا يلزم أن يكون المشبه في منزلة المشبه به ، أو شبههما بالعين لأن المطلوب فيهما التعجيل كما هو مطلوب في العين ولكن الطلب مختلف وهو بعيد جدا ، والظاهر أنه مشى على ما قال في التوضيح : ينبغي أن تحمل الكراهة على التحريم والله أعلم . تنبيه : قال ابن غازي : قال ابن عبد السلام : قال بعضهم : الكراهة في الطعام أشد انتهى . وكان ابن غازي لم يره لمن هو أقدم من ابن عبد السلام ، وقد نقله أبو الحسن في التقييد الكبير عن ابن يونس عن بعض القرويين ، ونصه ابن يونس : قال بعض أصحابنا : هذه المسألة على ثلاثة أوجه : إن كان رأس المال حيوانا أو رقيقا فتأخر قبضه الأيام الكثيرة أو إلى أجل فالبيع نافذ بغير كراهية ، وإن كان عرضا يغاب عليه فالبيع نافذ مع الكراهية ، وإن كان عينا فتأخر كثيرا أو إلى أجل فسد البيع لأنه لا يعرف فأشبه ما في الذمة فصار الدين بالدين . قال بعض القرويين : هذا إذا كان الثوب غائبا ، ولو كان حاضرا حين العقد لا نبغي أن يكون كالعبد لا كراهية في تأخيره والطعام أثقل منه إذ لا يعرف بعينه ، والعين أشد من الطعام لأن الطعام يشترى لعينه والعين لا يرد لعينه فهو كغير العين ، فتأخيره يكون دينا بدين انتهى ص : ( ورد زائف ) ش : رد مصدر مضاف للمفعول كما قال ابن غازي ، ويرد المصنف ولو بعد