الحطاب الرعيني
404
مواهب الجليل
تحكي الاتفاق ، على أن ابن رشد لم ينف الخلاف مطلقا بل ذكر ذلك عن بعض البغداديين إلا أنه لم يعتد بضعفه عنده فلا منافاة في الحقيقة . الثالث : إذا علم هذا فما ذكره ابن عسكر في العمدة والارشاد من تشهير القول بالقيام بالغبن مطلقا ، خلاف المعروف في المذهب . ونص العمدة : ومن باع أو ابتاع فغبن غبنا فاحشا ثبت له الخيار على المشهور وقال جماعة من الشيوخ : إن كان بصيرا بقيمة المبيع فلا خيار له . وقال بعضهم : إن استسلم لبائعه ثبت له الخيار وإلا فلا . ومثله ما حكاه في الذخيرة عن الطرطوشي ونصه : قال الطرطوشي : مذهب مالك الخيار فيما خرج عن المعتاد . فتحصل من هذا أن القيام بالغبن في بيع الاستئمان والاسترسال هو المذهب وأنه لا قيام به في غيره إما اتفاقا أو على المشهور . فلو قال المصنف ولا بغبن ولو خالف العادة إلا المسترسل لكان مقتصرا على الراجح من المذهب والله أعلم . الرابع : قال ابن الحاجب بعد أن حكى ما تقدم : والغبن قيل الثلث ، وقيل ما خرج عن المعتاد . قال ابن عبد السلام : حيث يكون للمغبون الرجوع بالغبن إما في محل الوفاق أو في محل الخلاف ، فقيل قدر الغبن في حق البائع أن يبيع بما ينقص عن ثمن المثل الثلث فأكثر ، وفي حق المشتري أن تزيد على ثمن المثل قدر الثلث فأكثر . وقيل : لا يحد بالثلث ولا بغيره من الاجزاء سوى ما دلت العادة على أنه غبن . وظاهر كلام المؤلف يعني ابن الحاجب أن هذين القولين في الغبن المتفق على اعتباره في المختلف في اعتباره ، وظاهر كلام غيره أن الغبن المتفق على اعتباره لا يوصل فيه إلى الثلث وإلى ما قاربه إذا خرج عن الثمن المعتاد في ذلك المبيع صح القيام به انتهى . ونقله في التوضيح . وزاد فقال : وقال ابن القصار : إذا زاد على الثلث فيكون قولا ثالثا انتهى . وحكى ابن عرفة الثلاثة الأقوال ، ويظهر من كلام ابن عبد السلام والتوضيح ترجيح القول بأنه ما خرج عن المعتاد ، وصدر به في الشامل وعطف القولين الأخيرين ب قيل فقال : والغبن ما خرج عن العادة وقيل الثلث ، وقيل ما زاد عليه انتهى . وعلى أن ما يتغابن به الناس لا قيام به كما تقدم في كلام التوضيح ، وصرح به في الجواهر فقال : إذا قلنا بإثبات الخيار بالغبن المتفاحش فقد اختلف الأصحاب في تقديره ، فمنهم من حده بالثلث فأكثر ، ومنهم من قال : لا حد له وإنما المعتبر فيه العوائد بين التجار ، فما علم أنه من التغابن الذي يكثر وقوعه بينهم ويختلفون فيه فلا مقال فيه للمغبون باتفاق ، وما خرج عن المعتاد فالمغبون فيه بالخيار . الخامس : مما اتفق فيه على القيام بالغبن ما باعه الانسان عن غيره في بيع أو شراء من وكيل أو وصي إذا باع ما لا يتغابن به الناس أنه مردود . وكان أبو بكر الأبهري وأصحابه يذهبون إلى أن ما لا يتغابن بمثله هو الثلث فأكثر من قيمة المبيع ، وما كان دون ذلك لم يرد