الحطاب الرعيني

39

مواهب الجليل

وشراؤه ، فمن باع منه وابتاع فقد أتلف ماله . وليس سكوت الوصي رضا بذلك لأن من عرف حاله ذلك وجب عليه الامتناع ، ومن لم يعرف وجب عليه البحث ، وكذلك الصغير يبيع أو يشتري بمحضر أبيه انتهى . وذكر في الطرر في الجزء الثاني في ترجمة فسخ الوصي نكاح اليتيم بغير إذن الوصي كلام أبي إبراهيم ، وذكر في الجزء التاسع من الطرر في ترجمة وثيقة تسجيل القاضي بالولاية على رجل كلام الأبهري وقال : وليس سكوت الوصي رضا بذلك لأن من عرف حاله وجب عليه اجتنابه . ومن لم يعرف حاله وجب عليه تعرف حاله ، وذكر كلام الاستغناء . وقال ابن راشد القفصي في المذهب في أول كتاب البيع : ولا يكون سكوت الوصي حين رآه يبيع رضا منه بذلك انتهى . وقال البرزلي في أوائل مسائل النكاح : إذا كان المحجور يبيع ويشتري ويأخذ ويعطي برضا حاجره وسكوته ، فيحمل على أنه هو الذي فعله بذلك . أفتى شيخنا الامام يعني ابن عرفة ، وبذلك وقع الحكم بتونس وذلك في مسائل المحجور انتهى . فتحصل فيما باعه بحضرة وليه وسكوته قولان : أحدهما أن ذلك كفعل الولي وهو قول أبي إبراهيم وأفتى به ابن عرفة ووقع الحكم به بتونس وبه أفتيت . والثاني : أنه غير لازم له على الأول ، فإن كان صوابا ومصلحة لزم المحجور ، وإن كان غير مصلحة نقض ما دام المبيع قائما بيد المشتري ، فإن فات من يده ببيع أو غيره لم ينقض ورجع على المشتري بكمال القيمة على ما أفتى به ابن رشد ، وسيأتي كلامه في القيام بالصغير إن شاء الله . وإن تعذر الرجوع على المشتري بكل وجه وكان الوصي عالما بأنه غير مصلحة فالظاهر أنه يضمن كما قاله أبو إبراهيم . الرابع : قال في المدونة : ولا يجوز للمولى عليه عتق ولا هبة ولا صدقة ولا بيع ولا يلزمه ذلك بعد بلوغه ورشده إلا أن يجيزه وأستحب له إمضاءه ولا أجبره عليه . قال القاضي عياض : ظاهره أنه راجع للجميع وعلى ذلك اختصره المختصرون . وظاهر الأمهات أنه راجع للعتق والصدقة والهبة لغير ثواب وعلى الجميع اختصره المختصرون ، وأنه يستحب له إمضاء جميع ما فعله وفيه نظر والصحيح سواء ، وأنه لا يستحب له أن يمضي إلا ما كان لله فيه قربة ، وأما ما كان بينه وبين العباد فأي استحباب في هذا ؟ فكذا جاء منصوصا في سماع أشهب على ما تأولناه انتهى . ونقله الشيخ أبو الحسن الصغير ثم قال الشيخ : وقد يكون فيه قربة بإسعاف أخيه المسلم بإمضاء عتقه لغبطة بها كما تكون في الإقالة والتولية والشركة انتهى . الخامس : إذا باع العبد بغير إذن سيده أو اشترى فللسيد رده وإجازته ، وإن لم يرد ذلك حتى أعتقه مضى نص عليه الشيخ أبو الفضل الدمشقي تلميذ القاضي عبد الوهاب في كتاب الفروق له وهو ظاهر ، وقد نص في المدونة على أنه إذا تصدق أو وهب أو أعتق ولم يرد