الحطاب الرعيني

374

مواهب الجليل

الموضع الذي اشتريت به للبيع إلى داره وجد بها عيبا كان مخيرا بين أن يردها إلى الموضع الذي اشتراها فيه أو يمسكها ، ويرجع بالعيب إلا أن يرضى البائع أن يأخذها حيث هي ويرد إليه ما غرم في حملها فلا يكون للمبتاع أن يمسكها ويرجع بقيمة العيب ، وإن كان البائع دلس بالعيب لزمه أن يأخذها من دار المبتاع ويرد إليه ما غرم على حملها لأنه غره في ذلك ، وسواء في حمل السلعة من بلد إلى بلد دلس له بالعيب أولم يدلس . والفرق بين الموضعين أن الذي يشتري الخابية ونحوها إنما يشتريها بحملها إلى داره قد علم ذلك البائع ، فوجب أن يفرق في ذلك بين التدليس وغيره كالذي يشتري الثوب فيقطعه قطع مثله ثم يجد عيبا وقد نقصه القطع اه‍ . فلم يفرق بين المدلس وغيره إلا في نقل السلعة في البلد ، وينبغي أن يقيد كلام ابن رشد بما إذا لم يكن البائع عالما بأن المشتري ينقله كما تقدم في كلام اللخمي ، وفي كلامه إشارة إليه فيتفق النقلان ، وينبغي أن يقيد كلام المصنف بذلك والله أعلم . نعم كلام المتيطي الذي نقله المصنف في التوضيح مطلق وإن كان يتلمح منه أيضا أن ذلك بالبلد فانظره على نحو كلام ابن يونس في أول كتاب العيوب ، وانظر كلام ابن بطال أيضا فإنه مخالف لكلام اللخمي ص : ( وإلا رد إن قرب وإلا فات ) ش : هذا نحو ما نقل في التوضيح عن المتيطي أنه قال : وإن كان البائع غير مدلس فإن حمل المبيع إلى موضع قريب لزمه رده إلى حيث أخذه ، وإن نقله إلى موضع بعيد كان فوتا يوجب له الرجوع بقيمة العيب بعد ثوبته اه‍ . وقد تقدم في كلام ابن رشد أنه لا يلزمه رد السلعة مع القرب ونحوه لابن يونس . قال في أوائل كتاب العيوب : قال بعض القرويين : ولو كانت سلعة فأدى في حملها ثمنا ثم وجد عيبا لكان مخيرا بين أن يرد أو يمسك ويرجع بقيمة العيب ويصير ذلك كعيب حدث عنده . قال : ولو اشتراها فحمها ثم ظهر أن البائع مدلس فليس على