الحطاب الرعيني
358
مواهب الجليل
مأخوذة من التوضيح ، منها ما هو صريح فيه ومنها ما هو مفهوم منه ، وتؤخذ من كلام المصنف أيضا وزاد في التوضيح أنه يثبت صحة ملك البائع إلى حين الشراء ، وقاله ابن عبد السلام ونقله في الشامل . وقال في التوضيح والشامل في إثبات أن الثمن كراء وأنه نقله : إن أراد أخذه فمفهوم كلامهما أنه إذا لم يرد المشتري أخذ الثمن لم يحتج إلى إثبات ذلك وهو ظاهر . وذكر في التوضيح عن ابن رشد وغيره أنه قيد إثبات نقد الثمن بما إذا لم تطل المدة طولا يوجب أن يكون القول قول المشتري مع يمينه . قال : وذلك العام والعامين على ما ذهب إليه ابن القاسم . والأول والثاني من الفصول التي ذكر أبو الحسن أنه يحلف عليها هما اللذان أشار المصنف إليهما بقوله : إن أثبت عهدة مؤخرة وصحة الشراء إن لم يحلف عليهما يعني فإن حلف عليهما لم يحتج إلى إثباتهما . فالحاصل أن القول قوله مع يمينه فإذا ثبت ذلك بالبينة سقطت عنه اليمين . وأما الفصل الثالث فلا بد من اليمين عليه وذكره في التوضيح والشامل ولفظه في التوضيح : وأن ما اطلع عليه بعد البيع ورضيه ولا استخدم العبد بعد اطلاعه على العيب . وذكر ابن عرفة عن فضل أنه قال : لا بد أن يحلف أن البائع ما تبرأ له من هذا العيب لاحتمال كون البراءة بعد العقد الذي حضرته البينة وأشار لذلك في التوضيح . ثم قال ابن عرفة : وعلى قول فضل يزيد في حقه أنه ما أسقط حقه فيه بوجه وذكره المتيطي كأنه المذهب والله أعلم . تنبيه : قال في المدونة : ثم يبيعه عليه الامام ويقضي المبتاع ثمنه الذي نقد بعد أن تقول بينته أنه نقد الثمن وأنه كذا وكذا دينارا ، فما فضل حبسه الامام للغائب عند أمين ، وإن كان نقص رجع المبتاع على البائع بما بقي له من الثمن . قال ابن عرفة : قال ابن محرز : ومعنى قوله في المدونة في بيع الغرر أنه لم يكن للغائب مال غيره أو رأى أنه مثل ما يباع له . وتبعه المازري وقال ابن عرفة : قلت : ما فيها هو نص الرواية وأقوال المتكلمين في المدونة وغيرها وأهل الشورى كابن عتاب وابن القطان وابن مالك وابن سهل وغيرهم . ثم ذكر مسألة من سماع عيسى صرح ابن رشد في شرحها بأن السلطان يبيع بعد إثبات الفصول ثم قال ابن عرفة : قلت : فقد نص ابن رشد على بيعه له دون شرط وإنما ذكر أهل المذهب اعتبار أولوية ما يباع على الغائب فيما لم يتقدم من المبيع عليه رضا ببيع ما يباع عليه ، وهذا البيع قد رضي المبيع عليه ببيع فأشبه ذلك توكيله على بيعه انتهى . وهو ظاهر فتأمله . وقد ذكر أبو الحسن الصغير نحو ما ذكره ابن عرفة عن ابن محرز . فرع : قال ابن عرفة اللخمي : من قام بعيب مبيع في غيبة بائعه والبائع منه حاضر فلا رد عليه لحجته بدعواه أن الغائب رضيه إلا في عدم الغائب ، لأنه لو رضيه وثمنه لم يف بثمنه لم يقبل رضاه ، ولو استحق من الآخر فله القيام على الأول لأنه غريم غريمه انتهى .