الحطاب الرعيني

327

مواهب الجليل

الضياع ودفع الثمن اه‍ . وقول المصنف : ضمن واحد بالثمن يريد إذا لم تقم له بينة على التلف كما قدمه في قوله : أو يغاب عليه إلا ببينة وهو أحد القولين ، والقول الثاني أنه يضمن سواء قامت له بينة على التلف أو لم تقم . قال الرجراجي : وهو ظاهر المدونة ، وسبب الخلاف هل ضمانه ضمان تهمة أو ضمان أصل اه‍ . وقوله : ولو سأل في إقباضهما مبالغة وأشار ب‍ لو إلى قول ابن القاسم الذي يفرق فيه بين أن يتطوع البائع بالدفع فيضمن واحدا ، وبين أن يسأل المشتري تسليمها له فيضمنها . نقله في التوضيح . وأما قوله : أو ضياع واحد ضمن نصفه وله اختيار الباقي فيعني به أن ما تقدم ذكره هو حكم ما إذا ضاع الثوبان معا ، وأما إذا ضاع أحدهما فالحكم في ذلك أنه يضمن نصف ثمن التالف وهو في الثوب الباقي مخير إن شاء أخذه بالثمن أو رده . قال الرجراجي : وأما إن ادعى ضياع أحدهما فلا يخلو ضياعه من ثلاثة أوجه : إما أن يختار الذي ضاع أو الذي بقي أو أبهم الامر . فإن كان الذي ضاع هو الذي اختاره المشتري فإنه يرد الباقي وقيمة التالف ، وإن كان الباقي هو الذي اختاره فإنه يغرم ثمنه ولا ضمان عليه للتالف لأنه فيه أمين ، وإن أبهم الامر فادعى أن الباقي هو الذي اختار فالمذهب على قولين : أحدهما أنه لا يصدق وهو مذهب المدونة ، والثاني أنه يصدق ويحلف وهو قوله في الموازية : وعلى القول بأنه لا يصدق فإنه يغرم نصف ثمن التالف والمذهب في أخذه الثوب الباقي على قولين : أحدهما أن له أن يأخذه وهو قول ابن القاسم في المدونة ، والثاني أنه يأخذ نصف الثوب الباقي وهو قول ابن المواز . واحتج بأنه لو جاز له أن يأخذ الثوب كله لأدى ذلك إلى أن يأخذ ثوبا ونصف ثوب وما كان الاشتراء إلا ثوبا واحدا ، وسبب الخلاف هل ضمانه ضمان تهمة أو ضمان أصل اه‍ . ونحوه لابن يونس ونصه : وإن ضاع أحدهما ضمن ثمن التالف ثم له أخذ الثوب الباقي أو رده ثم قال : وقال ابن المواز : ولو قال المبتاع إنما ضاع أحدهما بعد أن أخذت هذا الباقي فالقول قوله ويحلف ولا شئ عليه في التالف . وقاله أصبغ من المدونة . قال مالك : وإذا ذهبت أيام الخيار انتقض البيع إلا أن يكون قد أشهد أنه قد أخذ قبل مضي الخيار . ابن يونس : وظاهر هذا أنه لم يصدقه أنه اختار أحدهما ألا تشهد خلاف ما في كتاب محمد . قال بعض أصحابنا : وما في كتاب محمد أحسن مما في المدونة لأنه يتهم لرفع ضمان ما هلك عنده فلا يصدق إلا بالبينة . ومن كتاب ابن المواز قال أصبغ : ولو لم يخبر حتى هلك واحد فله رد الباقي وغرم نصف ثمن التالف ، فإن اختار حبس الباقي فليس له إلا نصفه إلا أن يرضى به البائع لأنه لزمه نصف التالف وهو لم يبعه ثوبا ونصفا وإنما باعه ثوبا واحدا اه‍ . تنبيه : قول الرجراجي في الوجهين الأولين إما أن يختار الذي ضاع أو الذي بقي أي وقامت له بينة على أنه اختار الذي ضاع أو الذي بقي بدليل قوله في الوجه الثالث : وإن