الحطاب الرعيني

296

مواهب الجليل

أربحك وإن لم يسم ثمنا مخالف لما تقدم عن ابن رشد في المقدمات والبيان وما مشى عليه المصنف من أن ذلك مكروه فقط ولا يفسخ ، فيكون ما ذكره عن ابن حبيب خلاف المشهور وهو ظاهر ، بل سيأتي عن مالك أنه لا يفسخ مع تسمية الثمن والربح في بعض المسائل وأنه في بعضها جائز ، وسيأتي التنبيه على ذلك . وذكر في التوضيح كلام عياض ولم ينبه على ما ذكره فتأمله . قال في المقدمات والبيان : وفي هذا الوجه ست مسائل متفرقة الاحكام . ثلاث في قوله : اشتر لي وثلاث في قوله : اشتر لنفسك أو يقول : اشتر ولا يقول : لي ولا لنفسك . فقول المصنف : بخلاف اشترها بعشرة نقدا وآخذها باثني عشر إلى أجل يعني به أنه يمتنع أن يقول الرجل للرجل : اشتر سلعة كذا بعشرة نقدا وآخذها باثني عشر لأجل ، سواء قال : اشترها لي أو لنفسك أو لم يقل لي أو لنفسك ، فهذا ممنوع ولكن لكل واحد حكم يخصه بينه بقوله : ص : ( ولزمت الآمر إن قال لي وفي الفسخ إن لم يقل لي إلا أن تفوت فالقيمة أو إمضائها ولزومه الاثني عشر قولان ) ش : يعني أنه إذا قال : اشتر لي سلعة كذا بعشرة نقدا وأنا آخذها منك باثني عشر لأجل . ولفظ التوضيح والبيان في موضع : وأنا أشتريها منك ولفظ المقدمات والبيان في موضع آخر : وأنا أبتاعها منك . قال في المقدمات والبيان : فدلك حرام لا يحل ولا يجوز لأنه من رجل ازداد في سلفه ، فإن وقع لزمت السلعة الآمر لأن الشراء كان له وإنما أسلفه المأمور ثمنا ليأخذ منه أكثر منه إلى أجل فيعطيه العشرة معجلة ويطوع عنه ما أربى اه‍ . واختلف فيما يكون للمأمور من الجعل على الخلاف الآتي في المسألة الآتية . قال في المقدمات والبيان : وقال في سماع سحنون : إن لم تفت السلعة فسخ البيع يعني البيع الأول الذي بين المأمور ورب السلعة . قال : وهو بعيد . فقيل : معناه إذا علم البائع الأول بعلمهما والله أعلم . وقوله : وفي الفسخ إن لم يقل الخ . يعني به وإن قال له : اشتر سلعة كذا لنفسك أو قال : اشتر ولم يقل لي ولا لنفسك كما تقدم عن المقدمات والبيان بعشرة نقدا وأنا آخذها منك أو أشتريها منك أو أبتاعها منك