الحطاب الرعيني

287

مواهب الجليل

إلى يد البائع وهي التي خرجت من يده أولا مبيعة بالثانية الخارجة من يده ثانيا وجعل العشرة النقد سلفا في العشرة المؤجلة فيكون بيعا وسلفا . قال ابن الحاجب : ووهم لأن الثوب إنما يكون مبيعا بالشاة إذا قدرنا أنه انتقل إلى ملك المشتري الأول في المعاوضة الأولى ، فيلزم أن تكون المعاوضة الأولى صحيحة ، وإذا صحت كانت العشرة قد تقررت في ذمة المشتري الأول مع بيع صحيح وذلك مانع ، لأن يعد قضاء عن سلف لأن الشئ الواحد لا يكون ثمنا وسلفا . قال المصنف في التوضيح : وهذا ظاهر إن علل بما ذكره وإلا فقد يعلل بالضمان بجعل لأنه ضمنه السلعة بالشاة وتعجيل العشرة . تنبيه : قال المصنف في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب : ولو كان ثوبا بعشرة ثم اشتراه بخمسة وسلعة لم يجز هذه عكس التي قبلها لأن زيادة السلعة كانت في الأولى من المشتري وفي هذه من البائع الأول . ومعناها أن من باع سلعة بعشرة إلى شهر مثلا ثم اشتراها بخمسة وشاة ، وصورها أيضا اثنا عشر لأن البيعة الثانية إما أن تكون بأقل من الثمن الأول أو بمثله أو أكثر نقدا أو إلى الاجل نفسه أو إلى أقل منه أو إلى أبعد ، ولا يجوز منها إلا إذا كان البيع إلى الاجل نفسه . بيان ذلك أن ثوبه قد رجع إليه فصار لغوا وآل أمره إلى أن دفع خمسة وشاة نقدا يأخذ عنها عشرة إلى شهر وذلك بيع وسلف ، وكذلك إذا كان يدفع الخمسة إلى نصف شهر ، وكذلك إن كان يدفع الخمسة بعد شهرين فكذلك إلا أن المشتري هنا هو المسلف ، وأما إذا كانت المسألة تحل بحلول الاجل الأول فلا مانع لوجوب المقاصة انتهى . واعترض عليه شيخ شيوخنا القاضي عبد القادر الأنصاري رحمه الله وقال : هذا كلام غير صحيح بالنسبة إلى الصور الاثني عشر ، ويشير إلى ما تقدم من أنه إذا اشترى الثوى بعشرة وثوب أو بأكثر جاز . قلت : والظاهر أن المصنف رحمه الله لم يرد هذا لأن ابن الحاجب صرح بجواز ما ذكر إثر المسألة المذكورة عند ابن القاسم وابن الماجشون ، مع ذلك وليقل المصنف في شرحها أن هذه المسألة بقية صور المسألة السابقة ، وإنما أراد المصنف رحمه الله أن الخمسة والشاة تارة يكونان مثل الثمن الأول بأن تكون قيمة الشاة خمسة ، وتارة يكونان أقل بأن تكون قيمة الشاة أربعة فأقل ، وتارة يكونان أكثر بأن تكون قيمة الشاة ستة فأكثر ، وحينئذ يصح ما قاله رحمه الله من المنع في جميع الصور وذلك بين من كلامه رحمه الله ، لأنه لم يقل إما أن يكون النقد الذي مع الشاة أقل أو أكثر أو مثل وإنما قال : لأن البيعة الثانية إما