الحطاب الرعيني

264

مواهب الجليل

في الصدقة فوتا فهي في البيع أحرى أن يكون فوتا انتهى . ونقله أبو الحسن وقال بعده ما نصه . عياض : ولم يختلفوا في الهبة والصدقة انتهى . ولم أقف على هذا في التنبيهات وسيأتي في التنبيه الثالث ذكر الخلاف في عتق البائع والمشتري والله أعلم . وقال أبو إسحاق التونسي فيما إذا باع المشتري ما اشتراه فاسدا قبل قبضه : لم يجزه ابن القاسم لما كان ضمانه من البائع ولم يجعله معه فوتا . قاله مالك فيمن اشترى ثمرة قبل أن يبدو صلاحها فباعها بعد أن بدا صلاحها أنه يرد عدد المكيلة تمرا إن جذها الثاني وقيل : عليه قيمتها يوم باعها وهذا هو الأشبه لأن بيعه لها أوجب أن يتعلق بها حق من اشتراها اشتراء صحيحا فذلك كالعتق . وقال في المدونة : إذا وهبها وقد اشتراها فاسدا : إن ذلك فوت فإذا وجب أن تكون الهبة فوتا فأحرى أن يكون البيع فوتا لأن البيع آكد من الهبة . ألا ترى أنه لو مات الواهب ههنا وهو المشتري شراء فاسدا قبل أن يقبضها الموهوب لوجب أن تبطل ولم يكن البائع حائزا للموهوب اه‍ . ففي كلام ابن يونس المتقدم وكلام أبي إسحاق هذا أن البيع أوكد من الهبة والصدقة وفيه ترجيح القول بنفوذ البيع وكونه فوتا . وفي كلام أبي إسحاق وأن القيمة يوم باعها المشتري غير أن ما عزاه لابن القاسم ومالك إنما أخذه من المسألة التي ذكرها ، وقد تأولها غيره على أن قوله : عليه مكيلها أي إذا علم كيلها ، وقوله : عليه قيمتها إذا جهلت المكيلة وليس باختلاف قول ، وإنما هو اختلاف حال كما سيأتي كلام القاضي عياض فإنه ذكر القولين وعزا القول بأن البيع غير مفيت لفضل وابن الكاتب وغيرهما من المشايخ ، وعزا القول بأنه مفيت لابن محرز وغيره ، وذكر أن ابن محرز احتج عليهم بأنه مفيت بقولهم : في الصدقة والعتق والتدبير أنهم مفوتون ، وأن فضلا قد قال : إن الصدقة كالبيع على مذهبه وتأويله ، وذكر أن القول بأنه غير مفيت أخذ من ظاهر المدونة وأن ذلك الظاهر تؤول وذكر تأويله . ونص كلامه : قوله يعني في المدونة في مشتري السلعة الغائبة بجارية بشرط النقد : لو نقد البيع وكان عليه قيمتها يوم قبضها وجاز البيع لمن باعها إذا كان الأول قبضها ظاهر هذا أنه إنما يجوز البيع إذا قبضها ، ولو كان بيعه لها قبل القبض لم يجز بيعها . وإلى هذا ذهب فضل وابن الكاتب وغيرهما من المشايخ وأنه تأويل ما في الكتاب . قال فضل : وأما لو كانت موقفة لم تقبض حتى ينظر أمر الغائبة لم يتم للمشتري فيها بيع . واحتج ابن الكاتب بأنه باع ما ضمانه من غيره . وذهب ابن محرز في آخرين إلى جواز البيع وإفاتة البيع الفاسد الصحيح ، وتأولوا أن قوله في المكاتبة : إذا قبضها عائد على التقويم أي إنما تقوم يوم قبضها أي إذا كان قبضها ، وإن لم يكن قبضها فيوم عقد البيع ، واحتج بقول هؤلاء في الصدقة بأنها تفيته كالعتق والتدبير . وقد قال فضل : إن الصدقة كالبيع . وقد احتجت كل فرقة منها باختلاف قوله في كتاب محمد فيمن ابتاع ثمرة قبل أن يبدو صلاحها ثم باعها بعد بدو صلاحها ، فقال : مرة عليه مكيلتها وهذا على القول أنه غير مفيت ، وقد يقال : إن اختلاف