الحطاب الرعيني
162
مواهب الجليل
به كما سيصرح به المصنف والله أعلم . ص : ( كنقص العدد ) ش : أي فإنه إذا وجد نقص في عدد أحد النقدين بعد المفارقة والطول فلا بد من نقض الصرف ولا يجوز الرضا به ، وهذا هو مذهب المدونة . قال المصنف في التوضيح : إنه المشهور من المذهب ونصه : والمشهور جواز الرضا مطلقا ، سواء كان النقص يسيرا أو كثيرا لكن بشرط أن يكون النقص في الوزن . وأما إن كان النقص في العدد فإنه لا يجوز الرضا على المشهور اه . وقال ابن غازي : ظاهر كلام المصنف أن نقص العدد يوجب النقض مع الطول قام به أم لا ، بخلاف نقص الوزن فكأنه فرق في هذا المحل بين نقص الوزن والعدد بخلاف ما تقدم . وقد صرح في التوضيح بتعاكس المشهور فيهما وذكر لفظ التوضيح ثم قال : وعهدته عليه انتهى . قلت : ظاهر كلام ابن غازي رحمه الله يقتضي إنكار ما ذكره المصنف من التفريق بين نقص الوزن ونقص العدد وإن عهدته عليه . وما ذكره المصنف في ذلك نص عليه في المدونة وقاله غير واحد . قال في كتاب الصرف من المدونة : وإن صرفت من رجل دينارا بدراهم ثم أصبتها بعد التفرق زيوفا أو ناقصة فرضيتها جاز ذلك ، وإن لم ترضها انتقض الصرف ، وإن تأخر من العدد دراهم لم يجز أن ترضى بذلك لوقوع الصرف فاسدا . قال أبو الحسن : قوله : زيوفا أي مغشوشة . وقوله : ناقصة أي ناقصة الآحاد أي ناقصة في وزن الآحاد لا ناقصة العدد ، والفرق بين نقص العدد في أنه لا يجوز الرضا به وبين نقصان الآحاد أن له أن يرضى إذ نقصان العدد إنما يكون عن تفريطه في الأغلب ونقصان الآحاد ليس كذلك . انتهى ونحوه في التنبيهات انتهى . وقال في النوادر : قال مالك : وإن وجد الدنانير القائمة ناقصة بعد التفرق فتجاوزها فذلك جائز نقصا في غير العدد انتهى . ويمكن أن يكون اعتراضه على المصنف إنما هو في إطلاقه في نقص الوزن أنه يجوز الرضا به . وقد فصل اللخمي في ذلك كما ذكره ابن غازي بين أن يكون التعامل بالوزن فينقص عدد الموزون كما إذا صرف مائة مثقال فوجدها تسعة وتسعين ، أو يكون التعامل بالعدد فيقع النقص في آحاد المعدود كما إذا صرف مائة دينار قائمة وقبضها فوجد فيها دنانير ينقص وزنها عن الوزن المعتاد ، فالأول حكمه حكم نقص العدد لا يجوز الرضا به ، والثاني هو الذي يجوز الرضا به . قال ابن غازي إثر كلامه السابق : والذي رأيت للخمي أن النقص في الصرف على وجهين : في العدد وفي الوزن . وهو في الوزن على وجهين : أحدهما أن تكون الدراهم مجموعة .