الحطاب الرعيني

157

مواهب الجليل

ولو علم أن وزن النصف أكثر من من وزن نصف الدرهم أو أقل ؟ الظاهر الأول ولذلك وقع الخلاف بين المتأخرين فيما إذا كان وزن النصف المردود أكثر من الوزن من وزن نصف الدرهم ولكنه لا يروح إلا بنصف درهم . قال ابن ناجي في شرح المدونة في كتاب الصرف : فمن المتأخرين من يجيزه اعتبارا بالنفاق ، ومنهم من يمنعه اعتبارا بالوزن ، والظاهر الجواز لأن أصل هذا الباب للضرورة ، فإن جرى التعامل بأن هذا نصف هذا فلا عبرة بزيادة وزنه مع تحقق الضرورة للرد ، ولهذا لم يذكر ابن عرفة هذا الشرط ولا الشرط الذي قبله والله أعلم . وقد ذكر البرزلي مسألة تدل على ما اخترناه في هذين الشرطين ونصها في مسائل الصرف : وقعت مسألة سألت عنها أشياخنا فاختلفوا فيها وهي أن التعامل كان بتونس بالدراهم عددا فجعل قدر الدراهم والانصاف والأربع لاختلاف السكك وتساويها في النفاق ولكنها صارت آحادها مجهولة القدر ، فهل يصح الرد فيها ؟ فسألت شيخنا الغبريني فمنعه . وقاله ابن جماعة ولم يجبر على الجواز للضرورة لعدم فتوى من سبقه بذلك . وسألت شيخنا ابن حيدرة فقال على ما قال في الامر المهم : هو جائز . وسألت عنها شيخنا الامام فقال : إن اضطر الانسان يفعل وإلا فلا قال الله تعالى : * ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ) * فيتحصل فيما إذا وقع الاختلاط وعمت وغلبت الجهالة في الوزن والتفاوت في الطيب والرداءة والنفاق وأحد هذه الأقوال الثلاثة ، والصواب فتوى شيخنا الفقيه الامام لأن أصل هذا الباب إنما هو جوازه للضرورة فمتى وجدت أبيح الحكم وإلا فلا . الشرط الثامن : أن ينقد الجميع أي السلعة المشتراة بنصف الدرهم أو الفلوس المأخوذة بنصفه والدرهم الكبير المدفوع والنصف المردود ، وهذا معنى قول المصنف : وانتقد الجميع . وانظر ما معنى قوله : كدينار إلا درهمين والله أعلم . وفي نسخة ابن غازي : وإلا فلا كدينار ودرهمين قال : كذا كان يصوبه شيخنا الفقيه الحافظ أبو عبد الله القوري أي وإن لم تتوفر الشروط فلا يجوز كما لا يجوز الرد في الدينار ولا في درهمين فأكثر ص : ( وردت زيادة بعده لعيبه لا لعيبها ) ش : فهم منه أنه لو لم يوجد عيب لصح الصرف . ولا يقال إن الزيادة لما كانت ملحقة بالعقد صارت كجزء من الصرف تأخر فيفسد الصرف بتأخره لأنها