الحطاب الرعيني
77
مواهب الجليل
وقال ابن الحاجب : إن المشهور الفسخ بطلاق وسلمه ابن عبد السلام إلا أنه استظهر الفسخ فيها بغير طلاق . وقال المصنف في التوضيح : ولعل ابن عبد السلام اعتمد على المصنف ، وما ذكره المصنف يعني ابن الحاجب من أنه يفسخ بطلاق مع الاتحاد لم أره وهو مشكل لاستحالة الشركة في الزوجة شرعا فلم تدخل في عصمة أحدهما انتهى . وقال البساطي بعد نقله كلام التوضيح : وأقول : لم أمن ذكر هذه المسألة أصلا انتهى . فإن عنى بذلك أنه لم يطلع على من قال فيها إن الفسخ بطلاق كما قاله المصنف فظاهر ، وإن عنى بذلك أنه لم يطلع على من نص على مسألة اتحاد العقدين بزمن واحد فغير ظاهر ، لأن المسألة نص عليها اللخمي والرجراجي ونقلها ابن عرفة وأبو الحسن الصغير عن اللخمي وسيأتي كلامهم . تنبيه : قال ابن عبد السلام : ولو اتحد زمن العقدين حتى لا يكون أحد الزوجين هو الأول ، أو تعدد الزمن ولكن جهل الأول من الزمانين مع الجهل بالأول من الزوجين ، فلا شك على المشهور أن من دخل من الزوجين أولى ، ولظهور الحكم في هذا الوجه سكت عنه المصنف يعني ابن الحاجب . ولو لم يقع دخول ففيها ثلاثة أقوال وذكرها . فقوله فلا شك على المشهور أن من دخل من الزوجين أولى قد يتبادر منه أن ذلك راجع إلى المسألتين معا وليس كذلك ، بل هو راجع إلى المسألة الأخيرة فقط وهي مسألة ما إذا جهل الزمان وعلى ذلك حمله في التوضيح كما يظهر من كلامه لمن تأمله . ورجوعه لمسألة اتحاد زمن العقدين مشكل ، لأنه خلاف المنصوص . قال الرجراجي : وأما الوجه الثالث وهو ما إذا فوضت أمرها إلى أكثر من واحد مثل أن تفوض أمرها إلى رجلين فزوجهما هذا من رجل وهذا من رجل ، فلا يخلو ذلك من وجهين : أحدهما أن يكونا عقدا معا ، والثاني أن يتقدم أحدهما بالعقد على الآخر ، فإن عقدا عليها معا فلا خلاف في المذهب في فسخ النكاح من غير اعتبار بالدخول انتهى . وقال اللخمي : ولو عقد الوليان في مجلس واحد من رجلين معا لم يتقدم أحدهما الآخر يفسخ النكاحان جميعا ، دخلا بها أو أحدهما أو لم يدخلا ، لأن العقدين فاسدان لعلم كل واحد منهما بعقد الآخر انتهى . وقال ابن عرفة اللخمي : ولو عقد الوكيلان في مجلس واحد فسخا ، ولو بنى أحدهما العلم كل واحد منهما بعقد الآخر انتهى . وقال أبو الحسن إثر قول المدونة : وإن لم يدخل بها واحد منهما ولم يعلم الأول فسخا جميعا في الكتاب ، في هذه المسألة ثلاث صور : الأولى إذا علم الأول ولم يدخل الثاني فهذه ترد للأول ويفسخ نكاح الثاني بغير طلاق . قاله ابن المواز : الثانية أن يكون دخل بها والمسألة تحالها فهذه مسألة الخلاف . قال في الكتاب الثاني أحق . الثالثة أن لا يعلم واحد منهما فهذه أيضا قال فيها في الكتاب فسخا جميعا ، فإن دخل بها الثاني كان أحق بها بطريق الأولى على مذهب الكتاب ، وعلى قول ابن عبد الحكم بفسخ . حكى ذلك اللخمي . ومعنى مسألة الكتاب إذا لم يمكن اتفاق العقدين ، وأما إن أمكن اتفاقهما فهذه صورة رابعة لا يفيتها دخول أحدهما