الحطاب الرعيني
60
مواهب الجليل
حتى ينظر هل يجيزه الولي أو يرده . قاله اللخمي فيما إذا كان الولي غائبا غيبة قريبة . ونقله عنه أبو الحسن ، وهو يدل على المنع . وفيها قبل الكلام المتقدم قيل لمالك : من تزوج امرأة بغير إذن ولي بشهود ، أيضرب أحد منهم ؟ فقال : أدخل بها ؟ قالوا : لا ، وأنكر الشهود أن يكونوا حضروا فقال : لا عقوبة عليهم . ابن القاسم : إلا أني رأيت منهم أنه لو دخل بها لعوقبت المرأة والزوج والذي أنكح ويؤدب الشهود أيضا إن علموا اه . قاله في التوضيح . قوله : وأنكر الشهود الخ أي أنكروا أن يكونوا علموا أن هذا النكاح لا يجوز بدليل قوله : ويؤدب الشهود إن علموا . هكذا قال أبو الحسن . وجعل بعضهم فاعل أنكر ضميرا يعود إلى مالك أي وأنكر مالك أن يكون الشهود يحضرون مثل هذا اه . قال أبو الحسن كما قال في موضع آخر : أنتم تقرأون العلم وتشهدون على مثل هذا اه . قال في التوضيح : وقيد الباجي عدم عقوبتهم قبل البناء بما إذا كان النكاح مشهورا اه . وهو ظاهر لأنه إذا لمن يكن مشهورا فهو نكاح سر وهو يعاقب فيه قبل الدخول وبعده . قال اللخمي : أرى أنه لا عقوبة على الزوجين إذا كانا من أهل الاجتهاد وذلك مذهبهما ، أو كانا مقلدين من يرى ذلك ، أو كانا يجهلان ويظنان ذلك جائزا ، وإن كانا ممن يعتقد فساد ذلك فتستحسن العقوبة ، وكذلك البينة إذا علمت أنها تزوجت بولاية الاسلام ينظر إلى مذهبهما أو من يقلدانه . اه من أبي الحسن . وقال الشيخ زروق في شرح الارشاد : يعني إن عقد صاحب الولاية العامة مع وجود الولي المجبر وهو الأب والمالك والوصي الذي جعل له ذلك فالنكاح باطل يفسخ مطلقا . عياض : اتفاقا . وكذلك الخاص الغير المجبر مع المجبر يبطل عقده إلا ما تقدم في الكافل والحاكم في الفضل . تنبيهان : الأول : الدنية كالسوداء والمسلمانية والمعتقة . قال الشيخ زروق في شرح الارشاد : ومن في معناهما ممن لا يرغب فيه بحسب ولا مال ولا جمال . الثاني : يصح العقد بالولاية العامة في الدنية ولو تولى الزوج العقد بنفسه كما قاله اللخمي ، وسيأتي كلامه عند قول المصنف وابن عم ونحوه والله أعلم . ص : ( وإن قرب فللأقرب أو الحاكم إذا غاب الرد ) ش : يعني إذا اطلع على النكاح الذي عقد بالولاية العامة مع وجود الولاية الخاصة في الشريفة وكان ذلك بالقرب ، فللولي الخاص أن يرده ، وسواء دخل بها أو لم يدخل . قال في المدونة : قال ابن القاسم : إذا أجازه الولي جاز دخل الولي أم لا ، وإذا أراد فسخه بحدثان الدخول فذلك له . فأما إن طالت إقامته معها وولدت الأولاد أمضيته إن