الحطاب الرعيني
6
مواهب الجليل
قال في الشامل : ولزم غيره له طلاق مرغوبته ثم قال : كإذعان مخطوبته انتهى . وعد فيه أيضا من المحرمات على غيره خطبة خلية رغب فيها . قال النووي : فإن كانت خلية لزمتها الإجابة على الأصح وحرم على غيره خطبتها انتهى . فرع : قال القرطبي : أبيح له عليه الصلاة والسلام أخذ الطعام والشراب من الجائع والعطشان وإن كان من هو معه يخاف على نفسه التلف لقوله تعالى : * ( والنبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) * وعلى كل أحد أن يقي النبي ( ص ) بنفسه انتهى . وقال تعالى : * ( ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ) * ص : ( وإجابة المصلي ) ش : فأحرى غيره لحديث الموطأ أو مسلم لما دعا أبيا في الصلاة ولم يجبه فقال له عليه السلام : ألم يقل الله : * ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ) * ومثله في البخاري عن أبي سعيد رافع بن المعلى . قال ابن العربي في أحكامه : قال الشافعي : في حديث أبي دليل على أن الفعل الفرض أو القول الفرض إذا أتى به في الصلاة لا يبطلها لامره عليه الصلاة والسلام بالإجابة . وإن كان في صلاة . وبينا في غير موضع أن هذه الآية دليل على وجوب إجابته عليه السلام وتقديمها على الصلاة . وهل تبقى الصلاة معها أو تبطل ؟ مسألة أخرى انتهى . وذكر القرطبي كلام الشافعي وأقره ولم يذكر كلام ابن العربي بل قال : قلت : وفيه حجة لقول الأوزاعي أن المصلي لو أبصر غلاما يريد أن يسقط في بئر فصاح به وانتهره وانصرف إليه لم يكن بذلك بأس انتهى . وقال الشارح بهرام والأقفهسي : يجب على المصلي إذا دعاه أن يجيبه ولا تبطل صلاته وأما ابتداء فذكر النووي أن من خصائصه ( ص ) أن المصلي يخاطبه بقول السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ولا يخاطب سائر الناس انتهى . وقال ابن عبد السلام في السهو في مسألة الكلام لإصلاح الصلاة لما ذكر حديث ذي اليدين وسؤال النبي ( ص ) للصحابة وإجابتهم له ما نصه : وأيضا لو نطقوا بنعم لما روى لما ضرهم لمخالفتهم إيانا في الكلام إذ مجاوبته ( ص ) واجبة ولا تمنع منها الصلاة كما في حديث أبي سعيد بن المعلى انتهى . وقال الآبي في شرح مسلم ناقلا عن المازري : وأجيب بأنهم تكلموا لتعين إجابته لوجوب طاعته وذلك خارج عن الكلام . ثم قال : قلت : ويدل على أن إجابته لا تبطل الصلاة حديث أبي ، وقوله في الصلاة والسلام عليك أيها النبي ، ولو خاطب غيره بذلك لفسدت كما تقدم لابن شعبان . انتهى والله أعلم . وقال الدماميني في حاشية البخاري في كتاب الفضائل : في حديث أبي سعيد بن المعلى دليل على أنه لم يقبل اعتذاره بأنه كان في الصلاة . وقد قال بعض الحذاق بأن هذا من خواصه أن يجيبه في الصلاة ولا تبطل صلاته بذلك وهو قول ابن كنانة ، هكذا قال السفاقسي انتهى .