الحطاب الرعيني

529

مواهب الجليل

ولا مواضعة فهو بيع لازم ولا يفسخ ولا يقضي عليهما بالمواضعة . قال مالك في العتبية : ولو انصرف بها المبتاع وغاب عليها رد إلى المواضعة ولا حجة للمبتاع بغيبة عليها وهو قد ائتمنه عليها انتهى . وقال ابن عرفة : ابن رشد المذهب وجوبها ولو في بيع سلطان أو مسافر . ثم قال في صحة شرطه إسقاطها في العقد وبطلانه . ثالثها يبطلان مطلقا ، ورابعها إن شرط نقد الثمن ، وخامسها إن تمسك بشرط لابن رشد عن ابن عبد الحكم ولها وللأبهري مع الموازية وابن حبيب واللخمي وعلى الأول . قال الباجي عن ابن حبيب : يخرج من يد المشتري للمواضعة انتهى . ثم قال : وشرط نقد المواضعة في عقد بيعها يفسده وطوعه به بعده جائز في بيعها بتا وبخيار مذكور في كتابه . وروي عن محمد بيع من لا يعرف المواضعة كمصر يبيعون على النقد لا يشترطون نقدا ولا مواضعة صحيح ويقضي بها وينزع الثمن من البائع إن طلبه المبتاع . قلت : وإن لم يطلبه لقول محمد لا يوقف بيد البائع ولو طبع عليه انتهى . ونقله عبد الحق في التهذيب بحروفه . وقال أبو إسحاق التونسي : وإذا بيع بشرط البراءة من الحمل فالبيع فاسد في المرتفعات . وقيل : الشرط باطل والبيع جائز . ذكره في كتاب محمد وكتاب ابن حبيب . وإن باع المرتفعات بشرط ترك المواضعة وأن يضمن المشتري بالعقد كما يضمن الوخش الرقيق وإن وجد حملا أو عيبا قام به ، فالشرط باطل والبيع جائز ويتواضعانها . هذا في كتاب المدونة . وفي كتاب محمد قول : إن البيع فاسد انتهى . وقال في المقدمات : الحكم بالمواضعة واجب في كل بلد ، كانت جارية فيه أم لم تكن ، لم يختلف قول مالك في ذلك ويجب عنده على كل أحد حاضرا كان أو مسافرا . وقد سئل مالك عن ذلك في أهل منى وأهل مصر عند الخروج إلى الحج في الغرباء الذين يقدمون ، فرأى أن يحملوا على ذلك على ما أحبوا أو كرهوا ، وسواء باع الأمة ربها أو وكيل له أو باعها عليه السلطان في الدين ، وسواء باع بنقد أو إلى أجل ، كان ممن يطأ أو ممن لا يطأ إلا أنه إن باع بنقد لم يجز النقد في المواضعة بشرط . ثم قال : فإن شرط البراءة من الحمل في الرفيعة فالبيع فاسد والمصيبة فيها من المشتري إن ثبتت بعد قبضه كالبيع الفاسد ، وذلك بعد خروجها من عهدة الثلاث . هذا هو المشهور من قول مالك وأصحابه . وقيل : الشرط باطل والبيع جائز وقع هذا القول في كتاب محمد . وقال ابن عبد الحكم : الشرط جائز والبيع جائز ، وأما إن باعها بشرط ترك المواضعة فالبيع جائز والشرط باطل ، ويحكم بينهما بالمواضعة وتخرج من يد المشتري إلى المواضعة . ثم قال : وقد قال أبو بكر الأبهري : البيع على شرط ترك المواضعة فاسد . ومثله في كتاب ابن المواز في قول . وهو على مذهب ابن عبد الحكم بيع جائز وشرط لازم ، وأما إن دفعها إلى البائع جهلا بسنة المواضعة ولم يشترط إسقاطها فالبيع جائز باتفاق وتخرج إلى المواضعة ، وأما إن باعها وتبرأ من حملها وهو