الحطاب الرعيني

524

مواهب الجليل

اللخمي وغيره . وخالف ابن اللباد وابن الشقاق وابن الكاتب الأكثر وحملوا قول ابن القاسم على موافقته للغير ، وحملوا قول الغير فليستبرئها إذا لم يكن الأب قد عزلها عنده واستبرأها على أن المراد إذا قومت عليه فليستبرئها إذا لم يكن عزلها عنده واستبرأها بعد وطئه الفاسد . واختار هذا التأويل ابن مرزوق شيخ ابن رشد ، وخالفه تلميذه ابن رشد وصحح مذهب الأكثر كما تقدم . وقال القاضي عياض : والذي عندي أن ما ذهب إليه ابن الكتاب أصوب وأنه مراد ابن القاسم بدليل قوله آخر المسألة لأنه وطئ فاسد وكل وطئ فاسد فلا يطأ فيه حتى يستبرئ فهو " إنما علل بفساد الوطئ كما علل به غيره ، ولو كان ما ذهب إليه القابسي لعلل بأنه لا يدري براءة رحمها ولم يعلل بفساد الوطئ الذي يقول ابن القابسي إنه غير فاسد بإلزامه القيمة بالمباشرة فتأمله فهو بين . انتهى من التنبيهات . وما قاله فيه نظر . أما أولا فليس في كلام ابن القاسم أنه وطئ فاسد وإنما فيه وكل وطئ فاسد فلا يطأ فيه حتى يستبرئ كما تقدم ، وكذلك اختصرها المختصرون . وعلى تقدير وجوده فليس في كلامه إلا دعوى أن هذا الوطئ فاسد من غير دليل . وحمل كلام ابن القاسم على ذلك من غير دليل ، فإن الوطئ إذا وقع في غير بريئة الرحم فهو فاسد ، وأما وطئ الأب بعد الاستبراء فالقول بفساده لا وجه له . ألا ترى أنه لو تلذذ بها ولم يطأها أليس له أنه يلزمه قيمتها وتصير ملكا له على المعروف ؟ فتأمله والله أعلم . وقال المصنف في التوضيح : وقول الغير ظاهر انتهى . فكأنه اختار قول الغير وقد تبين أن قول ابن القاسم هو الراجح الظاهر المشهور والله أعلم . وقال في التوضيح : وأشار التونسي إلى أن قول الغير مبني على قول ابن عبد الحكم أن الأب لا يضمن القيمة بوطئها بل يكون للابن التماسك بها في عسر الأب ويسره انتهى . ويريد إذا لم تحمل . وعزاه غير المصنف لسحنون وعبد الملك وهو ظاهر إلا أن ابن عرفة رده بأن في لفظ الغير لا ينبغي صب مائه على الماء الذي لزمته له القيمة ، فإن كان هذا في لفظه فلا يتجه حمله على قول سحنون وابن عبد الحكم والله أعلم . تنبيهان : الأول : أما لوطئها قبل أن يستبرئها فقومت عليه لم يكن له وطؤها بعد التقويم إلا بعد استبراء لأنه يمكن أن يكون رحمها مشغولا من غيره كما تقدم في لفظ المدونة . الثاني : وقع في عبارة الشارح في شروحه الثلاثة ما نصه : وفهم ابن اللباد وابن الشقاق قوله : فليستبرئها إن لم يكن عزلها عنده واستبرأها على أن المراد قبل وطئه وإن كان فعل ذلك بعد وطئه فلا يحتاج إلى استبراء لأن الاستبراء لا يحتاج إلى قصد ونية انتهى . وهذا إما أن يكون تبدلت لفظة بعد بقبل أو يكون سقط منه شئ ، والمراد قبل وطئه إياها بعد التقويم أو قبل وطئه إياها ثانيا ونحو ذلك . وقوله : إلا أن الاستبراء لا يحتاج إلى قصد ونية تعليل لقوله : إن لم يكن فعل ذلك يعني أنه يستبرئها إن لم يكن حصل منه استبراء بأن يكون عزلها