الحطاب الرعيني

51

مواهب الجليل

فرع : وأما الأمة المخدمة فإن كان مرجعها إلى حرية فليس له جبرها ولا يزوجها إلا برضاها . قال في النوادر : يريد ورضى المخدم وليس ذلك للمخدم . قاله في ترجمة من يكره على النكاح ممن فيه بقية رق . وانظره في رسم الأقضية من سماع عيسى من كتاب النكاح . ونص ما في النوادر قال مالك فيمن أخدم أمته رجلا ومرجعها إلى حرية بعد الاجل : ولا يزوجها إلا برضاها يريد ورضى المخدم وليس ذلك للمخدم أيضا انتهى . ففهم منه إذا أخدمها مرة ومرجعها إليه فليس له أن لا يزوجها إلا برضا المخدم والله أعلم . ص : ( لا عكسه ) ش : يحتمل أن يريد لا يجبر السيد على تزويج العبد والأمة إلا إذا قصد الاضرار . وقاله ابن عبد السلام وتبعه في التوضيح ، ويكون عكسها من كل وجه . ومعنى جبره ما أشار إليه في التوضيح أنه يؤمر بالتزويج أو البيع ، ويحتمل أن يريد أن لا يجبر على زواجهما إن احتاجا وإن قصد إضرارهما . ونص كلام التوضيح عند قول ابن الحاجب : فالمالك يجبر الأمة والعبد ولا يجبر هو لهما . قوله : ولا يجبر هو لهما أي إذا طلبا الزواج وأبى هو ذلك فلا يجبر لأنه يتضرر بالتزويج . قال مالك في الموازية : وإن تبين أن العبد والمكاتب محتاجان إلى النكاح وأن السيد ضار بهما فلا يقضى على السيد بنكاحهما . عبد الحميد : واختلف الناس في هذه المسألة وكان بعض الشيوخ يقول : الصواب عندي أن القول قول العبد لاشتداد الضرر به إذ ذاك ضرر في الدين وضرر في الدنيا . وكان بعض المذاكرين يقول : انظر إلى ما قاله ابن خويز منداد في الحر إذا كان لا قدرة له على التسري وله حاجة إلى النكاح يخاف منه العنت ، أن النكاح واجب عليه ، وإذا كان واجبا فالعبد يشاركه فيها ، ولان بعض أصحابنا أوجبه للأب على ابنه انتهى . والظاهر أنه يؤمر بالتزويج أو البيع لقوله عليه الصلاة والسلام : لا ضرر ولا ضرار . انتهى كلام التوضيح . وقال في العتبية في رسم شك في طوافه من سماع ابن القاسم من كتاب السلطان : وسئل مالك عن العبد يشكو العزبة فيسأل سيده أن يبيعه لذلك ويقول وجدت موضعا : ليس على سيده أن يبيعه ولو جاز ذلك لقال ذلك المخدم . قال ابن رشد : وهذا كما قال إنه ليس على الرجل واجب أن يبيع عبده ممن يزوجه إذ سأله ذلك وشكى العزبة ، وإنما يرغب في ذلك ويندب . وليس امتناعه منه من الضرر الذي يجب به بيعه عليه كما ليس عليه أن يزوجه واجبا إذا سأله ذلك ، لأن قول الله عز وجل : * ( وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ) * ليس على الوجوب إنما هو أمر بالانكاح على سبيل الحض والترغيب ، وإنما يباع عليه إذا ظهر ضرره من تجويعه وتعريته وتكلفه من العمل ما لا يطيق