الحطاب الرعيني
487
مواهب الجليل
وقال ابن فرحون هنا : وأما المختلف فيه فمبني على الميراث ، فمن ورثها قال تعتد بأربعة أشهر وعشر وعليها الاحداد ، ومن نفى الميراث فلا عدة عليها إن لم يدخل وعليها إن دخل ثلاثة أقراء ولا إحداد عليها انتهى . وقد تقدم أن المشهور الإرث فتلخص أن المشهور في المختلف فيه أن حكمها حكم المتوفى عنها والله أعلم . وأما المجمع على فساده فقال ابن عبد السلام : حكمها يوم وفاته حكم المطلقة ، وقد علمت أن المطلقة قبل الدخول لا عدة عليها فكذلك هذه وإن دخل بها فالواجب الاستبراء ، فإن كانت حرة فثلاث حيض وإن كانت أمة فحيضتان . انتهى والله أعلم ص : ( وإلا فأربعة أشهر وعشر ) ش : كذا في الآية الشريفة إلا أنه في الآية منصوب . قال القرطبي في تفسيره : قال الخطابي : قوله تعالى : * ( وعشرا ) * يريد والله أعلم الأيام بلياليها . وقال المبرد : إنما أتت العشرة لأن المراد به المدة ، المعنى : وعشر مدد كل مدة من يوم وليلة ، فالليلة مع يومها مدة معلومة من الدهر . وقيل : لم يقل عشرة تغليبا لحكم الليالي إذا الليلة أسبق من اليوم والأيام في ضمنها . وعشرا أخف من اللفظ فتغلب الليالي على الأيام إذا اجتمعت في التاريخ لأن ابتداء الشهور بالليل عند الاستهلال ، فكلما كان أول الشهر الليلة غلبت تقول : صمنا خمسا من الشهر فتغلب الليالي وإن كان الصوم بالنهار . وذهب مالك والشافعي والكوفيون إلى أن المراد بها الأيام والليالي . قال ابن المنذر : فلو عقد عاقد عليها النكاح على هذا القول وقد مضت أربعة أشهر وعشر ليال كان باطلا حتى يمضي اليوم العاشر . وذهب بعض الفقهاء إلى أنه إذا انقضى لها أربعة أشهر وعشر ليال حلت لأنه رأى العدة مبهمة فغلب التأنيث وتأولها على الليالي . وإلى هذا ذهب الأوزاعي من الفقهاء وأبو بكر الأصم من المتكلمين . وروي عن ابن عباس أنه قرأ : أربعة أشهر وعشر ليال انتهى . وجعل سبحانه أربعة أشهر وعشرا عبادة العدة لأن فيها استبراء للحمل إذ فيها تكمل الأربعون والأربعون حسب حديث ابن مسعود وغيره : ثم تنفخ فيه الروح فجعل العشرة تكملة إذ هي مظنة ظهور الحمل بحركة الجنين وذلك لنقص الشهور أو كمالها ولسرعة حركة الجنين وإبطائها . قاله ابن المسيب وغيره انتهى من الثعالبي ص : ( وإلا انتظرتها ) ش : قوله : وإلا