الحطاب الرعيني
480
مواهب الجليل
أن مجموع الكلام لأشهب . وعلى الأول فاختلف هل كلام أشهب وفاق وهي طريقة المصنف يعني ابن الحاجب وأكثر الشيوخ ، أو خلاف وإليه ذهب غير واحد وهو مذهب سحنون لقوله هو خير من رواية ابن القاسم ؟ وهو مثل رواية ابن وهب أنها لا تحل للأزواج ولا تبين من زوجها حتى يتبين أنها حيضة مستقيمة وهو مذهب ابن المواز وابن حبيب . وعلى هذا فيكون قول أشهب : وأحب محمولا على الوجوب ، ويبين ذلك تعليل أشهب بقوله : إذ قد ينقطع عاجلا فإنها علة تقتضي الوجوب انتهى . فمعنى كلام المصنف أنه إذا قلنا إن المرأة تحل برؤية الحيضة الثالثة فهل ينبغي لها أن لا تعجل بالنكاح لأجل تلك الرؤية وخوف انقطاعه بناء على أن كلام أشهب وفاق ، ولا ينبغي لها ذلك عند ابن القاسم بناء على أنه خلاف . وإذا قلنا بهذا فأحب للوجوب كما قال في التوضيح . وحمله ابن رشد في رسم الطلاق من سماع أشهب من طلاق السنة على الاستحباب ، واستدل على ذلك فراجعه إن أردته والله أعلم . تنبيهات : الأول : قال في التوضيح : اختلف القائلون بحمل قوله : على الخلاف لو انقطع الدم فالحكم عند ابن القاسم فقال أبو عمران وابن رشد : لا يضرها ذلك وقد حلت للأزواج لرؤيته أولا ورأوا أن مذهب ابن القاسم في مقدار الحيض واحد في بابي العبادات والعدد . ومنهم من قال : بل يضرها . وإنما لم يطلب منها ابن القاسم ما طلبه أشهب ، لأن الأصل عدم انقطاع الدم وهو أيضا الغالب فلا يلزمها وجوبا ولا استحبابا . رعى مخالفة الأصل والغالب ، وإلى هذا ذهب جمهورهم أنه إن لم يتماد بها لا تحتسب به حيضة انتهى . الثاني : قال في التوضيح : إذا ماتت الزوجة بعد رؤية الدم وقبل التمادي فإنه يحمل أمرها فيه على التمادي ولا يرثها مطلقا ، وإن مات الزوج حينئذ لم ترثه إن تمادى . وإن قالت قبل موته باليوم والشئ القريب انقطع الدم عني وكان موته بأثر قولها ذلك ورثته . نقله ابن عبد السلام . الثالث : قال في التوضيح : قال عياض : اختلفوا إذا راجعها زوجها عند انقطاع هذا الدم وعدم تماديه ثم رجع الدم بالقرب ، هل هي رجعة فاسدة إذ قد ظهر أنها حيضة صحيحة وقعت الرجعة فيها فتبطل وهو الصحيح . وقد قيل لا تبطل رجع عن قرب أو بعد . خليل : وهذا الكلام يدل على أنها لو لم يعاودها الدم أن الرجعة صحيحة وأن للزوج الرجعة وإن قالت قبل ذلك قد رأيت الدم ثم ادعت انقطاعه . انتهى ص : ( ورجع في قدر الحيض هنا هل هو يوم أو بعضه وفي أن المقطوع ذكره أو أنثياه يولد له فتعتد زوجته أو لا وما تراه اليائسة هل هو