الحطاب الرعيني

452

مواهب الجليل

يدر بعد صوم أربعة عن ظهارين موضع يومين صامهما وقضى شهرين ، وإن لم يدر اجتماعهما صامهما والأربعة . وصورة المسألة أنه صام أربعة أشهر عن ظهارين ثم ذكر بعد فراغه أنه ناس ليومين ، فتارة يذكر أنهما مجتمعان ، وتارة لا يدري هل هما مجتمعان أم مفترقان . فإذا علم اجتماعهما فتارة يعلم أنهما ليس يوم من الأولى ويوم من الآخرة ، وتارة لا يعلم ذلك ، هذه صورة المسألة . وأما حكمها فهي على ما قلنا إن الفطر ناسيا لا يقطع وإنما يقطع تفرقة النسيان بصوم يومين وشهرين فقط في جميع الصور . أما اليومان فلاحتمال أن يكون اليومان اللذان أفطرهما من الأخيرة ، سواء كانا مجتمعين ، إما في أولها أو في آخرها أو في وسطها ، أو واحد من أولها وواحد من آخرها ، أو يكون منها يوم واحد فقط فيقضي يومين بعدها متصلا . وأما الشهران فلاحتمال أن يكون اليومان من الأولى ، سواء كانا مجتمعين أو مفترقين ، أو يوم منها ويوم من الأخيرة ، لأنه كان الواجب عليه أن يصومهما إن كانا يومين أو واحدا إن كان واحدا عقيب فراغه منهما ، فلما فصل بينهما بالكفارة الثانية لزمه أن يبتدئهما والله أعلم . وكذا قال ابن شاس وابن بشير إنه إنما يلزمه شهران ويومان ، كان يعلم اجتماعهما أم لا يعلم . وفرعنا ذلك على القول بأن النسيان يبطل ، وفرعنا على القول بأن التفرقة نسيانا لا تبطل أنه إنما يلزمه يومان . وفرض ابن رشد المسألة في البيان في يومين ولم يذكر اجتماعا ولا افتراقا إلا أنه يقال من كلامه إنهما مجتمعان . وأما على ما قال المؤلف من أن الفطر نسيانا يقطع التتابع فقالوا : يصوم اليومين والأربعة الأشهر إذا كان لا يدري اجتماعهما . ووجه لزوم اليومين عند ابن القاسم على ما قال ابن عبد السلام هو أنه يقول : احتمال اجتماع اليومين وكونهما من الكفارة الأخيرة قائم فلا بد من رعيه فيصوم اليومين ، ثم يبقى احتمال افتراقهما فيصوم أربعة أشهر . وبالجملة : ابن القاسم يراعي كل احتمال . انتهى كلام ابن عبد السلام . وقال ابن عبد السلام أيضا . وتبعه المؤلف : واعلم أنه إنما يحتاج إلى صيام الأربعة أشهر في هذه الصورة إذا شك في أمسه هل هو من اليومين اللذين ذكرهما ، وأما إن تحقق أن اليومين سابقان على ذلك فيحتسب بالعدد الذي تحقق أنه صامه وإن لم يتخلله فطر ويبني عليه بقية الأربعة أشهر والله أعلم . انتهى كلام ابن عبد السلام . قالوا : أما إن علم اجتماعهما فلا يصوم إلا يومين وشهرين . قال في التوضيح : يصوم يومين لاحتمال أن يكونا من الأخيرة فلا ينتقل عنها وهو قادر على تمامها ، ويقضي شهرين لاحتمال أن يكونا من الأولى أو أحدهما من الأولى والآخر من الثانية انتهى . وانظر هذا التعليل الذي قاله إنما يستقيم على أن الفطر ناسيا لا يقطع التتابع ، وأما إذا قلنا إنه يقطع التتابع فلا فائدة لصوم اليومين لأنه قد انقطع التتابع بالفطر ناسيا فلا يبني إلا على ما صامه بعد ذلك ويكمل عليه فتأمله والله أعلم . وقد نقل صاحب الشامل عن المدونة القطع بالنسيان وهو غريب ، وانظر كلام أبي الحسن الصغير ص :