الحطاب الرعيني
400
مواهب الجليل
بجوازه فهل للزوج أن يعزل الوكيل إذا أراد ذلك أو لا ؟ حكى الباجي في ذلك قولين : الأول أنه ليس له ذلك وهو قول مالك في المبسوط . قال الشارح : قلت : وهو مذهب المدونة : قال : وروى ابن حبيب عن ابن الماجشون فيمن قال لام زوجته إن تكاريت لابنتك وخرجت بها من القرية فأمرها بيدك فتكارت لها لتخرجها فأبى وبدا له فقال : ذلك له ولا شئ عليه . وإلى هذا الاختلاف أشار بالقولين إلا أن الباجي تأول القول الثاني بما يدل على أنه رده للأول فقال : ومعنى ذلك عندي له الرجوع في سبب التمليك وهو بأن يمنع أمها من الخروج بها ولو أخرجتها لم يكن له الرجوع في التمليك انتهى . ويمكن حمل كلام الشيخ على الوكيل الحقيقي الذي هو قسيم المملك والمخير . وقد نقل المصنف في التوضيح في باب الوكالة أن في عزل الوكيل عن الطلاق قولين ، وذكر ذلك عن اللخمي وعبد الحق وغيرهما . وعلى هذا فيكون معنى كلام المصنف وللزوج تفويض الطلاق لغير الزوجة بأنواع التفويض الثلاثة السابقة ، فإن فوض ذلك على سبيل التوكيل ففي عزله للوكيل قولان . ويفهم منه أنه لو فوضه للغير تمليكا وتخييرا لم يكن له عزله حينئذ ، وهذا الحمل حسن غير أن فيه مخالفة لما جزم به أول الفصل من أنه إذا فوضه للزوجة توكيلا فله عزلها ، وإذا كان له عزلها فغيرها أحرى . ويمكن حمل كلام المصنف على معنى ثالث وهو أن يكون المراد بقوله : وله التفويض لغيرها أي على سبيل التمليك ، ويكون الضمير في قوله : وهل له عزل وكيله عائدا على التمليك . والمعنى أنه إذا وكل رجلا على أن يملك زوجته أمرها أو يخيرها فهل له عزله أو لا ؟ قولان . ويشير بذلك