الحطاب الرعيني

40

مواهب الجليل

والمذهب جواز التعريض في كل معتدة سواء كانت في عدة وفاة أو طلاق . وأجازه الشافعي في عدة الوفاة ومنع منه في عدة المطلقة طلاقا رجعيا واختلف قوله في عدة الطلاق الثلاث وعدة المختلعة انتهى وقبله في التوضيح . قلت : وما ذكر ابن عبد السلام مخالف لما ذكره القرطبي في تفسيره ونصه : لا يجوز التعريض بخطبة الرجعية إجماعا لأنها كالزوجة ، وأما من كانت في عدة البينونة فالصحيح جواز التعريض بخطبتها والله أعلم انتهى . تنبيه : قال ابن عرفة الباجي : عن إسماعيل : إنما يعرض بالخطبة ليفهم مراده لا ليجاب وفي المقدمات : يجوز التعريض من كل منهما للآخر معا . وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب : قال القاضي أبو إسحاق : إنما يعرض المعرض ليفهم مراده لا ليجاب ، ولو جاوبته بتعريض يفهم منه الإجابة كره ذلك ودخل في باب المواعدة انتهى . وقال القرطبي : قال ابن عطية : اجتمعت الأمة على أن الكلام مع المعتدة بما هو نص في تزويجها وتنبيه عليه لا يجوز ، وكذلك اجتمعت الأمة على أن الكلام معها بما هو رفث أو ذكر جماع أو تحريض عليه لا يجوز ، وجوزنا ما عدا ذلك . وجائز أن يمدح نفسه ويذكر مآثره ، ومن أعظم التعريض قوله ( ص ) لفاطمة بنت قيس : كوني عند أم شريك ولا تسبقيني بنفسك انتهى . وما ذكره ابن عرفة عن المقدمات من جواز التعريض لكل منهما يشير به - والله أعلم - لقوله فيها : الذي يجوز هو التعريض بالعدة أو المواعدة وهو القول المعروف الذي ذكره الله في كتابه وصفته أن يقول لها وتقول له ، أو يقول كل واحد لصاحبه : إن يقدر الله أمرا يكون وإني لأرجو أن أتزوجك وإني فيك لمحب أو ما أشبه ذلك . وإلى هذا أشار المصنف بقوله كفيك راغب . قال في التوضيح : وهكذا قوله : إن النساء من شأني وإنك علي لكريمة وإذا حللت فآذنيني وإن يقدر الله خيرا يكن انتهى . ص : ( والاهداء ) ش : قال في طلاق السنة من المدونة : وجائز أن يهدي لها . قال أبو الحسن الصغير : والهدية هنا بخلاف وإجراء النفقة عليها لأن النفقة عليها كالمواعدة انتهى . قال اللخمي : والمفهوم من الهدية التعريض . وقال الشيخ أبو الحسن إثر كلامه المتقدم : فإن أنفق أو أهدى ثم تزوجت غيره لم يرجع عليها بشئ . تنبيه : عزا ابن عرفة هذه المسألة لابن حبيب واللخمي مع أنها في المدونة كما تقدم ، وعزاها الشارح لابن حبيب ونحوه في التوضيح قال فيه : قال مالك : ولا أحب أن يفتي به إلا من تحجزه التقوى عما وراءه اه‍ . فرع : قال البرزلي عن أحكام الشعبي : من تزوج امرأة فأخرج دينارا فقال : اشتروا به طعاما واصنعوه . فوقع الشراء وانفسخ النكاح بعد الشراء فإن جاء من قبلهم ضمنوا له الدينار والطعام لهم ، وإن كان من قبل الزوج فليس له إلا الطعام إن أدركه . قلت : فهو كأعوان