الحطاب الرعيني

395

مواهب الجليل

اختلف فيما يوجبه التخيير على ستة أقوال . قال في التوضيح : أشهرها مذهب الكتاب أن اختيارها ثلاثا ولا مناكرة للزوج ، نوت المرأة الثلاث أم لا . وإن قضاءها بدون الثلاث لا حكم له ولا يقع شئ . ثم اختلف هل ذلك مسقط لخيارها لعدولها عمل جعل لها وهو المشهور أو لا ، ولا يكون لها بعد ذلك أن تقضى بالثلاث وهو قول أشهب . قال ابن المواز متمما للمشهور : وما لم يتبين منه الرضا بما أوقعت فيلزم ذلك . وهل اللزوم فيما أوقعته من باب الطلاق بالنية أو لا ؟ تردد . انتهى مختصرا من الموضعين من التوضيح . وقال ابن عرفة : ولو قضت المدخول بها بطلقة فقال اللخمي عن محمد : إن رضيها الزوج كانت رجعية وإلا ففي سقوط اختيارها وبقائه ثالثها تجب بها الثلاث للمشهور مع الأكثر ، وأشهب مع الشيخ عن روايته ، واللخمي عن عبد الملك ، وصوب الثاني انتهى . وظاهر كلامه في المدونة أنه مخالف لما نقله اللخمي عن محمد إلا أن يفسر به ونصه : وإن طلقت دون الثلاث لم يلزمه شئ انتهى . تنبيهات : الأول : قال في المتيطية : إنها إذا أوقعت دون الثلاث وكان سبق له فيها من الطلاق ما يكمل الثلاث أن ذلك كإيقاع الثلاث وهو ظاهر ونصها : وإن خيرها مطلقا فاختارت تطليقتين لم يلزمه شئ ولا يقع عليها طلاق إلا أن يتقدم له فيها طلقة ، فإن تقدم له فيها طلقة بانت الآن بالتطليقتين اللتين أوقعتهما . ثم قال : وسئل ابن عتاب عمن خير امرأته فاختارت طلقة واحدة وقد كان طلقها طلقتين فقال : قد بانت منه بالبتة ولا تحل له إلا بعد زوج . وفي كتاب ابن المواز ما يدل على ذلك قال أبو الأصبغ : وهذا عندي صحيح لا يتوجه فيه خلاف انتهى . الثاني : فهم من قول المصنف إن قضت بدون الثلاث أنها لو قضت بأكثر من الثلاث لم يبطل ذلك ولزمه الثلاث وهو ظاهر مما تقدم في كلام صاحب الارشاد وشارحيه والله أعلم . الثالث : قال ابن ناجي إثر كلام المدونة المتقدم : ويقوم منها أن الحاضنة إذا رضيت بأخذ بعض الأولاد دون بعض فإنه ليس لها ذلك ، ووجه الإقامة أنه جعل هنا الجزء من الجملة لا يستقل فيلزم إطراده . انتهى من أول كتاب التخيير . فرعان : الأول : قال في المدونة قال مالك : وإن قال لها اختاري أباك أو أمك أو كانت تكثر التردد إلى الحمام أو الغرفة فقال لها اختاريني أو اختاري الحمام أو الغرفة ، فإن لم يرد بذلك طلاقا فلا شئ عليه انتهى . قال ابن ناجي : يريد بقوله لا شئ عليه أي مع يمينه كما قال في كتاب محمد انتهى . ثم قال في المدونة : وإن أراد بذلك الطلاق فهو الطلاق . قال ابن القاسم : ومعنى قوله إن أراد به الطلاق فهو الطلاق ، وإنما ذلك إذا اختارت الشئ الذي خيرها