الحطاب الرعيني

301

مواهب الجليل

عبد السلام فانتفى في حقهن سببان . وأما قوله لم يبق من أسبابه إلا سبب واحد وهو الزيادة على الواحدة فإنما اقتصر على ذلك ، ولو لم يقل بقي سببان لأن السبب الرابع راجع إليه كما تقدم عن التوضيح في تعليل ذلك والله أعلم . ص : ( وكره في غير الحيض ) ش : لما ذكر تفسير طلاق السني والقيود المتعلقة به وذكر أنه متى عرا عن قيد منها فهو بدعي ، أخذ يبين حكم الطلاق الخالي عن أحد تلك القيود فذكر أنه يكره إلا الواقع في الحيض فإنه يمنع . قال القاضي عبد الوهاب : حرام بالاجماع . وظاهر كلام المصنف أن الزائد على الواحدة مكروه ، وسواء كانت اثنتين أو ثلاثا وهو ظاهر إطلاق المقدمات على ما نقله عنه الشارح في الكبير ونصه : قال في المقدمات : يكره إيقاع ما زاد على الواحدة . وقال اللخمي : إيقاع اثنتين مكروه والثلاث ممنوع انتهى كلامه . والذي رأيته في المقدمات ما نصه : فصل : وكذلك لا يجوز عند مالك أن يطلقها ثلاثا في كلمة واحدة فإن فعل لزمه انتهى . وقال في الشامل : وفي منع الثلاث وكراهتها كالاثنتين قولان انتهى . واقتصر في اللباب على القول بالتحريم قال : والثلاث حرام . ولفظ المدونة الكراهة . قال في أول طلاق السنة : ويكره أن يطلقها ثلاثا في مجلس واحد أو في كل طهر طلقة فإن فعل لزمه انتهى . لكن قال الرجراجي : مراده بالكراهة التحريم . وأما أبو الحسن فلم يتعرض لتبيين مراده . تنبيه : قال أبو الحسن في شرح كلام المدونة المتقدم صورته أن يقول لها أنت طالق أنت طالق أنت طالق في مجلس واحد ، فإن كان على غير هذه الصفة كما إذ قال لها أنت طالق ثلاثا في كلمة واحدة فقال عبد الحميد الصائغ : ثلاث تطليقات في كلمة أشد منه في ثلاث مجالس ، وفي ثلاث مجالس أشد منه في ثلاثة أطهار ، وكلما طلق من ذلك يلزمه انتهى . وظاهر كلامه أيضا أنه إذا طلقها في طهر مس فيه فهو مكروه وصرح بكراهيته في التوضيح . وقال في الشامل : وكره في طهر مس فيه . وقيل : يمنع انتهى . وقال في المقدمات : لما تكلم على حكم الحلف بالطلاق قال : ولأنه قد يمنع حنثه به في حال الحيض أو دم النفاس أو في طهر قد مس فيه ، وهذه أحوال لا يجوز إيقاع الطلاق فيها انتهى . فظاهر كلامه هذا أن طلاقه في طهر مس فيه لا يجوز ، وظاهر كلامه أيضا أنه إذا طلق في كل طهر طلقة أنه مكروه ، وظاهر لفظ المدونة المتقدم . وقال الرجراجي : والمذهب المشهور أن الذي عليه الجمهور أن ذلك لا يجوز انتهى . وقال في المقدمات في طلاق السنة : فصل : ولا يجوز عند مالك أن يطلق عند كل طهر طلقة لأنه عنده طلاق بدعة على