الحطاب الرعيني
29
مواهب الجليل
في ذلك كتاب أو سنة انتهى . ص : ( وفسخ إن دخل بلا هو ) ش : مفهوم الشرط إن دخلا بعد الاشهاد لا يفسخ ولو كان الاشهاد بعد العقد وهو كذلك إلا أن يكون قصد إلى الاستسرار بالعقد فلا يصح أن يثبتا عليه . قال في المقدمات : الاشهاد إنما يجب عند الدخول وليس من شروط صحة العقد ، فإن تزوج ولم يشهد فنكاحه صحيح ويشهدان فيما يستقبل إلا أن يكونا قصدا إلى الاستسرار بالعقد فلا يصح أن يثبتا عليه لنهيه عليه السلام عن نكاح السر ، ويؤمر أن يطلقها طلقة ثم يستأنف العقد ، فإن دخلا في الوجهين جميعا فرق بينهما ، وإن طال الزمان بطلقة لاقرارهما بالنكاح وحدا إن أقرا بالوطئ إلا أن يكون الدخول فاشيا أو يكون على العقد شاهد واحد فيدرأ الحد بالشبهة انتهى . ومراده والله أعلم بالوجهين النكاح على وجه الاستسرار وعدمه . وقول ابن رشد : لاقرارهما بالنكاح تعليل لكونه يفرق بينهما بطلقة وتكون بائنة كما قال ابن الحاجب . قال في التوضيح : لأنه من الطلاق الحكمي ، وقاعدة المذهب أن كل طلاق يوقعه الحاكم فهو بائن إلا طلاق المولى والمعشر بالنفقة انتهى . تنبيهات : الأول : قال ابن عرفة : ولا يعقد إلا بعد الاستبراء ويحدان إن أقرا بالوطئ إلا أن يكونا مستفتيين أو فشا نكاحهما ، ثم ذكر بقية الكلام على الفشو وعدمه . وقال في اللباب : والشاهد الواحد لهما بالنكاح أو بابتنائهما باسم النكاح وذكره واشتهاره كالأمر الفاشي . انتهى والله أعلم . الثاني : شهادة الولي لا تدرأ الحد ولو كان غير عاقد . قال في المدونة : إن وجد رجل وامرأة في بيت فشهد أبوها أو أخوها بعقدها لم يجز نكاحه ويعاقبان . قال أبو الحسن : وفي كتاب الحدود في القذف : وإن ثبت الوطئ حدا انتهى . الثالث : علم من هذا أنه لم يثبت الوطئ لا بالاقرار ولا بالبينة ، ولكن حصلت الخلوة أنهما يعاقبان . وكذا لو اعترف أحدهما بالوطئ وأنكر الثاني فيحد المعترف ويعاقب الآخر . وقال الشيخ أبو الحسن : يقوم من هنا أن الهاربين يعاقبان وإن ثبت الوطئ حدا ولا يرفع حكم الخلوة من يكون معهم لأنهم أشرار انتهى . الرابع : قال في المدونة : تجوز شهادة الأفذاذ في النكاح والعتاق . عياض : الأفذاذ المتفرقون وهو أن لا يجتمع الشهود على شهادة المتناكحين والولي إذا عقدوا النكاح وتفرقوا قال : كل واحد لصاحبه أشهد من لقيت . أبو الحسن : فيكون على هذا شاهدان على الزوج وشاهدان