الحطاب الرعيني
21
مواهب الجليل
ص : ( ونظر وجهها وكفيها فقط بعلم ) ش : ويكره له أن ينظر إليها بغير علمها عند ابن القاسم : قاله في رسم طلق من سماعه من كتاب النكاح . وقال في التوضيح : فإن لم تعلم كره في رواية ابن القاسم أن يستغفلها . وروى محمد بن يحيى : لا بأس أن ينظر إليها وعليها ثيابها . قال في البيان : يحتمل أن يكون متغفلا لها أو بعد إعلامها انتهى . وانظر الكراهة هل هي على بابها أو على التحريم ؟ وقع في عبارة بعضهم ما يقتضي المنع ، وفي عبارة بعضهم ما يقتضي أن الكراهة على بابها . قال الشيخ زروق في شرح الرسالة : مشهور المذهب لا يجوز النظر إليها إلا بعد إعلامها به لا غفلة انتهى . فظاهره المنع . وقال القباب في مختصر أحكام النصر لابن القطان : مذهب مالك الجواز إذا كان بإذنها ثم قال : مسألة لا يحتاج في نظره إليها بعد عزمه إلى نكاحها وخطبته لها إلى استئذانها ، وأباح مالك ذلك وكره مالك أن يغفلها من كوة ونحوها . وذكر بعضهم أنه يشترط عند مالك إذنها ولعله لسد الذريعة مخافة أن يتسبب أهل الفساد بالنظر فإذا اطلع عليهم يقولون كنا خطابا ، وأباح الشافعي وابن وهب النظر من غير شرط انتهى . فظاهره أن الكراهة على بابها لمقابلة الكراهة بما ذكره بعضهم من الاشتراط ، وأكثر عباراتهم الكراهة ، أو يقولون لا يغتفلها أو نحو ذلك مما لا دلالة فيه على المنع . وكلام ابن رشد في رسم طلق بن حبيب من سماع ابن القاسم من كتاب النكاح يدل على أن الكراهة على بابها ، وكذلك كلام صاحب الاكمال وغيرهما . وما وقع في عبارة بعضهم مما يقتضي المنع فليس بظاهر ، والظاهر أن الكراهة على بابها والله أعلم . وقال ابن رشد : أجاز ذلك ابن وهب ولم ير به بأسا للآثار المروية فيه ، وقيل لأصبغ ، بلغنا أن ابن وهب روى عن مالك إجازته فقال : لم يكن ابن وهب يرويه وإنما كان يقوله برأيه . فرع : قال ابن القطان في أحكام النظر : فإن علم الخاطب أنها لا تجيبه هي أو وليها لم يجز له النظر وإن كان قد خطب انتهى .