الحطاب الرعيني

95

مواهب الجليل

من القولين هو القول بالإعادة أبدا وهو الذي يفهم من المدونة وكلام أئمة المذهب . قال سند : إن قلنا إزالة النجاسة شرط في الصلاة على الاطلاق فكذلك في الطواف ، وإن قلنا شرط مع الذكر فكذلك في الطواف أيضا ، وإن قلنا ليست بشرط بحال فكذلك أيضا انتهى . وأما من طاف بها ناسيا فإن ذكر في أثناء الطواف فسيأتي في كلام المصنف أنه يطرحها ويبني ، وسيأتي الكلام على ذلك . وإن ذكر بعد فراغه من الطواف وقبل ركعتين فإنه لا يفيد الطواف عند ابن القاسم قال : لأنه بمنزلة من صلى بنجاسة ثم رآها بعد خروج الوقت قال : ويقلع الثوب ويصلي الركعتين بثوب طاهر . هكذا نقل ابن يونس وابن رشد في سماع أشهب والمصنف وغيرهم عن ابن القاسم . وقال ابن عرفة : فإن ذكرها بعده نقبل ركعتيه فقال ابن رشد : ابتدأه . فظاهره أن ابن رشد ذكره على أنه المذهب وليس كذلك وإنما قال بعد أن ذكر كلام ابن القاسم : والقياس أن يستأنف . وقال أشهب : يعيد الطواف والسعي فيما قرب إن كان واجبا وإن تباعد فلا شئ عليه ويهدي وليس بواجب . وإن ذكر بعد فراغه من الركعتين فسيأتي في كلام المصنف أنه يعيدهما بالقرب ، وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله . وقد فرع أهل المذهب الكلام على الطهرين ، وأما الستر فلم يذكروا من فروعه إلا القليل . قال ابن فرحون في مناسكه : الثالث ستر العورة ، وحكمه أيضا في الطواف حكم الطهارة وحكم من صلى بثوب نجس أو طاف به انتهى . وذكر ابن معلى في منسكه عن النووي أن المرأة المكشوفة إذا طافت وهي مكشوفة الرجل أو شئ منها أو شعر رأسها لم يصح طوافها ، وإن طافت كذلك ورجعت فقد رجعت بلا حج ولا عمرة . قال ابن معلى : وظاهر مذهبنا في هذه المسألة صحة حجها لأن مالكا قال في المدونة : إذا صلت الحرة بادية الشعر أو الوجه أو الصدر أو ظهور قدمين أعادت في الوقت ، والإعادة إنما هي من باب الاستحباب ، نعم إن كانت بمكة أو حيث يمكنها الإعادة فلتعد على جهة الاستحباب انتهى . قلت : والظاهر أنها لا يستحب لها الإعادة ولو كانت بمكة لأن بالفراغ من الطواف خرج وقته كما تقدم فيمن طاف بنجاسة ناسيا فتأمله والله أعلم . تنبيه : قال ابن فرحون إثر قول ابن الحاجب : من واجبات الطواف شروط الصلاة إلا الكلام . مقتضاه أنه لا يجوز أن يشرب فيه لأنه لم يستثن من شروط الصلاة إلا الكلام وقد أجازوه إذا اضطر إلى ذلك انتهى . ومفهومه أنه لا يجوز إذا لم يضطر ذلك وليس كذلك . قال في الجلاب : ولا يتحدث مع أحد في طوافه ولا يأكل ولا يشرب في أضعافه . قال التلمساني في أثناء شرحه : ويكره أن يشرب الماء إلا أن يضطره العطش فحمل قوله لا يشرب على الكراهة ولم يتعرض للاكل والظاهر أنه مثله والله أعلم . ص : ( وبطل بحدث بناء ) ش : يعني