الحطاب الرعيني
84
مواهب الجليل
الحاجب أنها شروط في وجوب الدم . وصرح القاضي في المعونة بأنه إذا فقد شرط منها لا يسمى متمتعا . قال : لأن أصل التمتع الجمع بين العمرة والحج في سفر واحد . ثم قال : بشرط أن يأتي بالعمرة في أشهر الحج لأن أصل الرخصة بذلك تعلقت وهو إيقاع العمرة في أشهر الحج لأن العرب كانت تراه فجورا . وبذلك صرح اللخمي وغيره . نعم وقع في المدونة والرسالة إطلاق التمتع على ما يفعله المكي ولعل ذلك على سبيل التجوز والله أعلم . وقال القباب في شرح قواعد القاضي عياض عند قوله وعلى القارن غير المكي والمتمتع الهدي يعني والمتمتع غير المكي : وقد يقال إنه لا يحتاج إلى هذه العناية لأنه قد قدم أن المتمتع إنما هو غير المكي فلا يسمى المكي متمتعا فلذلك لم يقيده انتهى . ويشير بما قدمه إلى قوله في كلامه السابق : والتمتع هو أن يعتمر غير المكي في أشهر الحج ثم يحل ويحرم من عامه ولا يكون متمتعا إلا بشروط ستة إلا أن يكون مكيا انتهى . وقال بعض المالكية في منسكه : من تمتع بالعمرة إلى الحج ولم تجتمع فيه شروط التمتع فهو مفرد مع أنه قدم العمرة على الحج انتهى . وقال ابن جماعة في منسكه الكبير : والشروط المذكورة معتبرة عند الشافعية لوجوب الدم كما بيناه . وهل تعتبر في تسميته تمتعا ؟ قال القفال : تعتبر وحكاه عن نص الشافعي وبه جزم الدارمي . فلو فات شرط لم يمكن متمتعا وكانت الصورة صورة إفراد . وقال الرافعي : إن الأشهر أن ذلك لا يعتبر وهو قول المالكية ومذهب الحنابلة انتهى . تنبيه : ذكر التادلي للمتمتع تسعة شروط : الخمسة التي ذكرها المصنف ، وزاد عن الباجي سادسا وهو تقديم العمرة على الحج ، وسابعا وهو أن يحل من العمرة قبل الاحرام بالحج وهما في الحقيقة شئ واحد لأن الاحلال من العمرة قبل الاحرام بالحج يستلزم تقديم العمرة على الحج ، وقد نبه على ذلك التادلي والمصنف في التوضيح ، وهذا أن الشرطان مأخوذان من قول المصنف في تعريف التمتع بأن يحج بعدها . وزاد عن الباجي أيضا ثامنا وهو كون العمرة صحيحة وهو غير صحيح لأن ذلك ليس بشرط كما نص عليه ابن يونس ونقله المصنف في التوضيح ونصه : ولا يشترط في التمتع صحة العمرة لأنه في الموازية : من أفسد عمرته في الحج يعني في أشهر الحج ثم حل منها ثم حج من عامه قبل قضاء عمرته فهو متمتع وعليه قضاء عمرته قبل أن يحل من حجه وحجه تام . ذكر ابن يونس انتهى . وتقدم ذلك في كلام صاحب الطراز عند قول المصنف إن صحت . وزاد عن الباجي تاسعا وهو كون العمرة مقصودة وهو يشير به إلى ما قاله المصنف في فصل الموانع ولا يتحلل إن دخل وقته وإلا فثالثها يمضي وهو متمتع . وذكر للقران شروطا لا يحتاج إليها منها أن يقدم العمرة على الحج في نيته ، وأن يبدأ بفعل العمرة إن أتى بهما في عقدين ، وأن يحرم بالحج قبل تمام العمرة إن كان مردفا ، وأن لا يتمادى على الطواف إذا أردف في أثنائه ، وأن تكون العمرة صحيحة ، وهذه كلها مستغنى عنها بما ذكره المصنف في صفة القران . ص :