الحطاب الرعيني
76
مواهب الجليل
من حجه إن نسي شوطا لا يدري من حجته أو عمرته ، فإن لم يكن أصاب النساء رجع فطاف وسعى وأهدى لقرانه وفدية واحدة لحلاقه ولباسه إذا كان الشوط من حجه فقد أتى به يعني لاتيانه الآن بالطواف وأهدى لتمتعه ، وإن كان من العمرة صار قارنا قاله ابن القاسم وعبد الملك ، وأشهب يوافقهما في هذه المسألة لأنه وإن كان يرى أن المعتمر إذا طاف شوطا لا يرتدف حجه لكن إنما قال ذلك في الطواف الكامل . وهذا الطواف الذي نسي منه الشوط إن كان من العمرة فقد أساء للتباعد فيصير إرداف الحج قبل الطواف . ولو وطئ النساء فإنه يرجع فيطوف ويسعى ويهدي لقرانه أو لتمتعه وعليه فدية واحدة ثم يعتمر ويهدي ، وبقي من كلا محمد في هذه المسألة شئ ذكر فيه أنه إن كان الشوط من العمرة صار قارنا وأفسد قارنه فيجب عليه بدله مقرنا في قولهم أجمعين . وهذا من قول محمد لا أعلم معناه إلا على قول عبد الملك الذي يرى أنه يردف الحج على العمرة الفاسدة ، وأما في قول ابن القاسم فلا إلا أن يطأ بعد الاحرام بالحج وقبل رمي جمرة العقبة والإفاضة في يوم النحر . انتهى بمعناه انتهى كلام التوضيح . ص : ( وصح بعد سعي ) ش : أي وصح الاحرام بالحج بعد الفراغ من طواف العمرة وسعيها لأنه لم يبق إلا الحلق وليس بركن . وعبر المصنف بالصحة ليفهم منه أنه لا يجوز له ذلك ابتداء وهو ظاهر ، لأن ذلك يستلزم تأخير حلق العمرة أو سقوطه على ما سيأتي . وتقدم في كلام ابن يونس أنه جائز ويتعين حمله على أنه أراد أنه صحيح لا أنه يجوز الاقدام عليه ابتداء والله أعلم . ص : ( وحرم الحلق وأهدى لتأخيره ولو فعله ) ش : يعني أن المحرم بالعمرة إذا أحرم بالحج بعد سعيها وقلنا إن إحرامه صحيح فإنه يحرم عليه الحلق ويلزمه هدي لتأخير حلاق العمرة . قال في مناسكه : فإن أردف بعد السعي لم يكن قارنا اتفاقا ولا متمتعا إلا أن يحل من عمرته في أشهر الحج ويصح إحرامه بالحج ، ولهذا لا يحلق لعمرته حتى يفرغ من حجه وعليه دم لتأخير الحلاق انتهى . وهو نحو قوله في المدونة : وعليه دم لتأخير الحلاق في عمرته . ويفهم منه أنه لو لم يحصل تأخير الحلاق أنه لآدم عليه ، وبذلك جزم ابن عطاء الله في شرح المدونة كما نقله عنه التادلي فإنه قال بعد أن ذكر أن عليه دما لتأخير الحلاق ما نصه . هذا إذا كان بين إحرامه بالحج ويوم عرفة زمن طويل . قال في شرح المدونة لعبد الكريم الإسكندراني فيمن