الحطاب الرعيني

52

مواهب الجليل

ذي الحليفة إلى الجحفة رجاء أن تطهر انتهى . فظاهره سواء كانت ممن يجب عليها الاحرام من ذي الحليفة أو ممن يستحب لها ، وهو أيضا ظاهر كلام سند الأول الذي نقله عن مالك في المختصر والله أعلم . فرع : والمستحب لمن أحرم من ذي الحليفة غير الحائض أن يصلي في مسجدها ثم يركب ثم يهل والحائض تحرم من فناء مسجدها ، قال سند في باب ما يفعل عند الاحرام : قال مالك في الموازية والعتبية : ويجبر الكري أن ينيخ بالمكتري بباب مسجد ذي الحليفة حتى يصلوا ثم يركبون فيهلون ، وليس له أن يقول اذهبوا فصلوا ثم تأتون إلي فأحملكم . قال في الموازية : وتحرم الحائض من رحلها إن كانت بالجحفة وبينها وبين المسجد هنيهة ، وإن كانت بالشجرة يريد من ذي الحليفة - فمن فناء المسجد ولأنه خلل وذلك أن ذا الحليفة موضع يقصد لركوع الاحرام اقتداء بالنبي ( ص ) ، فأما من أحرم من سائر المواقيت عداه فالأفضل له أول الميقات انتهى . ومسألة الكري في رسم مساجد القبائل من سماع ابن القاسم : وقال ابن رشد من شرحها : وهذا كما قال لأن ذلك عرف فدخل عليه الكري انتهى . فرع : اختلف في المدني المريض هل يرخص له في تأخير الاحرام إلى الجحفة أم لا على قولين وهما لمالك في الموازية ، فقال مرة لا ينبغي له أن يجاوز الميقات لما يرجوه من قوة وليحرم فإن احتاج إلى شئ افتدى . وقال مرة لا بأس أن يؤخر إلى الجحفة . نقل القولين صاحب النوادر واللخمي وصاحب الطراز والمصنف في التوضيح وغيرهم . قال اللخمي : والأول أقيس وهو مخاطب بالاحرام من ميقاته ، فإن احتاج إلى شئ مخيط أو تغطية الرأس فعل وافتدى انتهى . وقال في الطراز : والأول أحسن لأن المرض لا يبيح مجاوزة الميقات كما في سائر المواقيت . والقول الآخر استحسان لأنه ميقات يجوز لبعض النساك أن يتجاوزه فكانت الضرورة وجها في جواز مجاوزته إلى غيره ، وهذا استحسان والقياس الأول انتهى . وقال في التوضيح بعد ذكر القولين عن مالك اللخمي وغيره : والأول أقيس . ابن بزيزة ، والمشهور الثاني للضرورة انتهى . وقال في النوادر بعد أن ذكر الروايتين : وفي رواية ابن عبد الحكم لا يؤخر إلى مكة ورب مريض أرى له ذلك حتى يأتي الجحفة انتهى . وقال ابن عرفة : وفي تأخير المدني إحرامه للجحفة لمر ض رواية ابن عبد الحكم مع إحدى روايتي محمد . ونقل ابن عبد السلام القولين لا بقيد المرض لا أعرفه إلا نقل أبي عمر إن أخر المدني للجحفة ففي لزوم الدم قولا مالك وبعض أصحابنا انتهى . قلت : لعله سقط من نسخة ابن عبد السلام قيد المرض ، والذي رأيته في نسخ من ابن عبد السلام ما نصه : واختلف في المدني المريض هل يرخص له في تأخير الاحرام إلى الجحفة ، والقياس أنه لا يؤخر انتهى . واعتمده في الشامل تشهير ابن بزيزة فقال : ورخص للمدني يمر