الحطاب الرعيني
46
مواهب الجليل
كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ) * أي من الاثني عشر ثم قال : * ( فلا تظلموا فيهن أنفسكم ) * الأربعة . وقد قيل في الاثني عشر وهو ضعيف شاذ فاعلم هذه القاعدة فإنها من النفائس . قلت : ذكرها القاضي عياض في الاكمال في شرح هذا الحديث قال : وأما قوله فهن فجمع من لا يعقل بالهاء والنون فإن العرب تستعمله وأكثر ما تستعمله فيما دون العشرة وتستعمل ما جاوز العشرة بالهاء ثم ذكر الآية . ص : ( ومسكن دونها ) ش : يعني به أن من بين مكة والمواقيت فميقاته منزله وهذا ظاهر والأصل فيه قوله ( ص ) في الحديث السابق لما ذكر المواقيت ومن كان دونهن فمهله من أهله حتى أهل مكة يهلون من مكة رواه البخاري كما تقدم . تنبيهات : الأول : ظاهره سواء كان منزله في الحل أو في الحرم وهو كذلك لمن أراد الاحرام بالحج ، . وأما من أراد الاحرام بالعمرة فإن كان منزله في الحل أحرم منه ، فإن كان في الحرم فلا بد من الخروج إلى الحل كما تقدم ، وكذلك إن أراد القران على المشهور وقد تقدم بيان جميع ذلك والله أعلم . الثاني : إذا قلنا يحرم من منزله فمن أين يحرم ؟ قال في الطراز قال مالك في الموازية : يحرم من داره أو من مسجده ولا يؤخر ذلك . وهذا بين لأنا إن قلنا من داره فلقوله ( ص ) فمن كان دونهن فمن أهله . وإن قلنا من المسجد فواسع لأنه موضع الصلاة ولان أهل مكة يأتون المسجد فيحرمون منه ، وكذلك أهل ذي الحليفة يأتون مسجدهم . والأحسن أن يحرم من أبعدهما من مكة ، واستحب أصحاب الشافعي أن يحرم من حد قريته الأبعد من مكة ويجري ذلك على قول مالك في الموازية . وقد سئل في ميقات الجحفة : أيحرم من وسط الوادي أو من آخره ؟ قال : كله مهل ومن أوله أحب إليه انتهى . وسيأتي كلام الموازية بكماله عند قول المصنف كإحرامه أوله . الثالث : سيأتي عند قول المصنف إلا كمصري حكم ما إذا سافر من منزله دون الميقات لما وراء منزله أو لما وراء الميقات والله أعلم . الرابع : قال في الجلاب : ومن كان منزله بعد المواقيت إلى مكة أحرم منه فإن أخر الاحرام منه فهو كمن أخر الاحرام من ميقاته في جميع صفاته انتهى وهذا بين والله أعلم . ص : ( وحيث حاذى واحدا أو مر ) ش : يعني أن من حاذى واحدا من هذه المواقيت أو مر عليه وجب عليه الاحرام منه إلا المصري ومن ذكر معه إذا مروا بالحليفة فلا يجب عليهم