الحطاب الرعيني

3

مواهب الجليل

بسم الله الرحمن الرحيم تتمة كتاب الحج ومنع استنابة صحيح في فرض ، وإلا كره كبدء مستطيع به عن غيره وإجارة نفسه بسم الله الرحمن الرحيم ص : ( ومنع استنابة صحيح في فرض وإلا كره ) ش : يعني أن استنابة الصحيح القادر في الفرض ممنوعة ولا خلاف في ذلك ، والظاهر أنها لا تصح وتفسخ إذا عثر عليها . قال في الطراز : أرباب المذاهب متفقون على أن الصحيح القادر على الحج ليس له أن يستنيب في مرضه واختلف في تطوعه فالمذهب أنه يكره ولو وقع صحت الإجارة انتهى . ونقله المصنف وابن فرحون والتلمساني والقرافي والتادلي وغيرهم يخصص الصحة بالوجه المكروه . وكلام ابن عرفة كالصريح في ذلك ونصه : ولا يصح عن مرجو صحته . ولأشهب : إن آجر صحيح من يحج عنه لزم بلا خلاف . ابن بشير : لا تصح من قادر اتفاقا ونحوه للخمي انتهى ، فانظر كيف قال لا تصح . ونقله عن ابن بشير وجعل القول باللزوم لأشهب ، ويحتمل أن يكون كلام أشهب في النافلة عن الصحيح ولكن سياقه يشبه أن يدل أنه فهم كلام أشهب في الفرض والله أعلم . وفي كلام ابن عرفة فائدة أخرى وهي أن مرجو الصحة كالصحيح . ويدخل في قول المصنف وإلا كره بحسب الظاهر ثلاث صور : استنابة الصحيح في النفل ، واستنابة العاجز في الفرض وفي النفل لكن في التحقيق ليس هنا إلا صورتان لأن العاجز لا فريضة عليه . واعلم أن ابن الحاجب حكى في جواز استنابته ثلاثة أقوال . قال في التوضيح : المشهور عدم الجواز الذي يكره صرح بذلك في الجلاب . وكلام المصنف يعني ابن الحاجب لا يؤخذ من الكراهة بل المنع وهو ظاهر ما حكاه اللخمي انتهى . وما قال إنه ظاهر كلام اللخمي هو الذي مشى عليه ابن عبد السلام وابن عرفة ونقل الكراهة عن الجلاب . واعترض ابن فرحون على المصنف في حمله عدم الجواز في كلام ابن الحاجب على الكراهة قال : وينبغي حمل الكراهة على المنع فقد نص ابن حبيب عن مالك في الواضحة : لا يجوز ولفظ لا يجوز ينفي أن تكون الكراهة على بابها انتهى . وظاهر كلام القاضي سند أن هذا القول إنما هو بالكراهة