الحطاب الرعيني

28

مواهب الجليل

إلى منى فأهلوا بالحج . وفي الموطأ عن ابن جريج أنه سأل ابن عمر فقال : رأيتك تصنع أربعا لم أر أحدا من أصحابك يصنعها وساق الحديث إلى أن قال : ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال ولا تهل أنت حتى كان يوم التروية ، ووجه المذهب ما رواه مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : يا أهل مكة ، ما بال الناس يأتون شعثا وأنتم مدهنون ؟ أهلوا إذا رأيتم الهلال . ولم يعرف أحد أنكر على عمر وقد قال عليه السلام الحاج أشعث أغبر وهذا لما يكون لبعد الاحرام من الوقوف . روى مالك عن هشام بن عروة أن عبد الله بن الزبير أقام بمكة سبع سنين يهل لهلال ذي الحجة وعروة بن الزبير معه يفعل ذلك . فهذا ابن الزبير يفعله بمحضر من الصحابة والتابعين ، فدل على أنه إجماع وأنه العادة المعروفة عندهم من الآباء وسنة في زمن النبي ( ص ) . وحديث جابر محمول على الجواب ولقرب إحرامهم من إحلالهم ، وأثر ابن عمر حجة لنا لأنه قال : لم أر أحدا من أصحابك ، فدل على أن الجميع غيره على ما قلنا على أنه روى مالك عنه أنه رجع إلى ما قلنا . وقال التادلي : قال في الاكمال : المستحب عند كثير من العلماء للمكي أن يهل يوم التروية ليكون إحرامهم متصلا بسيرهم وتلبيتهم مطابقة لمبادرتهم للعمل ، واستحب بعضهم أن يكون لأول ذي الحجة ليلحقهم من المشقة ما لحق غيرهم ، والقولان عن مالك انتهى . وهذا القول الثاني قول مالك في الموطأ . الباجي : وعليه كان جمهور الصحابة . انتهى كلام التادلي والله أعلم . السادس : قال ابن عرفة : روى الشيخ لا يقيم محرم مطلقا بأرضه إلا إقامة المسافر انتهى . ونص النوادر : ومن أهل بحج أو عمرة فلا يقيم بأرضه إلا إقامة المسافر انتهى . فرع : سئل سحنون عن المحرم هل له أن يسافر اليوم واليومين والثلاثة ؟ قال : نعم لا بأس بذلك وليس هو مثل المعتكف . قال ابن رشد : وهذا كما قال لأن المحرم له أن يتصرف في حوائجه ويبيع ويشتري في الأسواق وقال الله عز وجل * ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا ) [ يعني التجارة في مواسم الحج . فحاله غير حال المعتكف في السفر أيضا إن أراده . انتهى من أوائل سماع سحنون من كتاب الحج والله أعلم . وأما المسألة الثانية في كلام المؤلف وهي من أحرم قبل ميقاته المكاني كره له ذلك وصح إحرامه . فما ذكره من صحة إحرامه وانعقاده فلا خلاف فيه ، وتقدم الفرق بينه وبين الميقات الزماني على القول بعدم انعقاد الاحرام قبله ، وما ذكره من الكراهة هو المشهور من المذهب كما صرح به سند وغير واحد . قال في التوضيح : وأما كراهة تقديمه فهو الذي يحكيه العراقيون عن المذهب من غير تفصيل وهو ظاهر المدونة . وفي الموازية : لا بأس أن يحرم من منزله إذا كان قبل الميقات ما لم يكن منزله قريبا فيكره له ذلك انتهى . وما ذكره عن الموازية ذكر في النوادر أنه رواه عن مالك قال : ومن أحرم من بلده قبل الميقات فلا بأس بذلك غير أنا نكره لمن قارب الميقات أن يحرم قبله ، وقد أحرم ابن عرم من بيت المقدس وأحرم من الفرع كأن خرج لحاجة ثم بدا له فأحرم انتهى .