الحطاب الرعيني
182
مواهب الجليل
والله أعلم . وأما إيقاع الحلق عقب الذبح فإنه يستحب ، ولا فرق على المشهور بين المفرد والقارن . وقال ابن الجهم : إن المكي القارن لا يحلق حتى يطوف ويسعى ويلزمه في حق كل من أخر السعي إلى طواف الإفاضة . فروع : الأول حكم الصبي حكم الرجل في الحلاق قاله سند . الثاني : قال سند : قال مالك في الموازية : ومن لم يقدر على حلاق رأسه ولا التقصير من وجع به فعليه هدي بدنة ، فإنه لم يجد فبقرة ، فإن لم يجد فشاة ، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام وسبعة انتهى . ونقله المصنف في توضيحه وقاله أيضا في مناسكه في تحلل الحج . والترتيب المذكور في الهدي هو على جهة الأولى ، وانظر هل يجب عليه أن يحلق إذا صح وهو الظاهر والله أعلم . الثالث : قال في التوضيح ابن حبيب : ويبلغ بالحلاق يريد وبالتقصير إلى عظم الصدغين منتهى طرف اللحية انتهى . وقال ابن فرحون في مناسكه : ولا يتم نسك الحلق إلا بحلق جميع الرأس والشعر الذي على الاذنين . قال ابن الحاج : وقال أبو عمر : أجمع العلماء أن الحاج لا يحلق ما على الاذنين ، وينبغي أن يكون النظر في كونها من الرأس أو من الوجه انتهى . الرابع : قال في التوضيح : قال ابن حبيب وإذا بدأ بالحلق بدأ باليمين انتهى . ولفظ كلام ابن حبيب في مختصر الواضحة ونقله الشيخ إبراهيم بن هلال في منسكه : ويبدأ في حلاقه بالشق الأيمن لما في صحيح مسلم وذكر الحديث . وقال بعده عياض : في بداءة النبي ( ص ) بحلقه بالشق الأيمن مشهور سنة في التيامن في العبادات وغيرها انتهى . قال ابن شعبان في الزاهي : ويبدأ الحالق بالشق الأيمن وليستقبل القبلة أحب إلي انتهى . والظاهر أنهم أرادوا الشق الأيمن للمحلوق . وقول ابن شعبان يستقبل القبلة أي المحلق رأسه فتأمله . وانظر منسك ابن فرحون . وقال ابن جماعة في منسكه الكبير عن وكيع : إن أبا حنيفة رحمه الله قال : أخطأت في ستة أبواب من المناسك فعلمنيها حجام ، وذلك أني حين أردت أن أحلق رأسي وقفت على حجام فقلت : بكم تحلق رأسي ؟ فقال : أعراقي أنت ؟ فقلت : نعم . فقال : النسك لا يشارط عليه اجلس منحرفا عن القبلة فقال لي : حول وجهك إلى القبلة فحولت وأردت أن يحلق رأسي من الجانب الأيسر فقال لي : أدر الشق الأيمن من رأسك فأدرته فجعل يحلق وأنا ساكت فقال لي : كبر فجعلت أكبر حتى قمت لأذهب قال لي : أين تريد ؟ قلت : رحلي . فقال لي : ادفن شعرك ثم صل ركعتين ثم امض . فقلت له من أين لك ما أمرتني ؟ فقال : رأيت عطاء بن ربا يفعل ذلك انتهى . وهذا يدل لما ذكره الشيخ محيي الدين ابن العربي في أول باب الوصايا من الفتوحات فإنه قال : إذا عصيت الله في موضع فلا تبرح منه حتى تعمل فيه طاعة لما يشهد عليك يشهد لك ، وكذلك ثوبك إذا عصيت الله فيه ، وكذلك ما يفارقك منك من قص