الحطاب الرعيني

17

مواهب الجليل

أنشأ الاحرام من مكة وطاف وسعى قبل خروجه إلى عرفة ، وتقديم الإفاضة على الرمي . والقسم الثالث كترك الاحرام من الميقات لمن يريد دخول مكة ولا يريد النسك ، وترك طواف القدوم والسعي بعده نسيانا حتى يخرج لعرفة ، وترك المبيت بمنى ليلة يوم عرفة على ما نقله التادلي عن ابن العربي قال : وهو مما انفرد به انتهى . وترك الحلق أو الإفاضة حتى خرجت أيام منى كما نقله التادلي وغيره ، وتقديم النحر على الرمي ، وتقديم الحلق على النحر ، وترك الرمل في الطواف ، وترك الخبب في السعي ، وتفريق الظهر من العصر بعرفة كما صرح به ابن فرحون في الباب الخامس . وأما الدم اللازم لترك الافراد فليس لترك واجب إنما هو حكم اختصت به هذه الصفات ، ألا ترى أن من يقول إن التمتع والقران مقدم على الافراد يقول بلزوم الدم فتأمله والله أعلم . والقسم الثالث من أفعال الحج وهو ما يطلب بالاتيان به فإن تركه فلا دم ولا إثم وهو كثير . وأكثره مستحبات كالغسل للاحرام والركوع له ، ومقارنة التلبية نية الاحرام وذلك عند توجهه واستوائه على الراحلة إلا بالمسجد الحرام كما سيأتي ، وتكرار التلبية عند كل شرف وصعود وهبوط ، وأن يسمع بها نفسه ومن يليه ، وأن تسمع بها المرأة نفسها ، والغسل لدخول مكة والدخول من أعلاها ، وقطع التلبية إذا دخلها ، والمبادرة للمسجد عند دخوله ، والدخول من باب بني شيبة ، وتقبيل الحجر أول مرة ثم تقبيله في غير الأولى ، واستلام الركن اليماني والاقبال على الذكر والدعاء ، وتقبيل الحجر عند الخروج للسعي ، والخروج للسعي عقب فراغه من الطواف من باب الصفا أو غيره ، والصعود على الصفا والمروة إلى أعلاهما إن أمكن ، والتوجه عليهما للقبلة ، والسعي متطهرا ، والخروج إلى منى يوم التروية قدر ما يصلي بها الظهر ، والغسل للوقوف والوقوف راكبا وإن لم يجد ما يركب فعلى قدميه ، والابتهال بالدعاء والذكر والدفع مع الامام بعد الغروب والاتيان إلى المزدلفة من طريق المازمين ، والاسراع في بطن محسر ، والدفع من مزدلفة قبل طلوع الشمس ، ورميه العقبة حين وصوله على هيئته من ركوب أو مشي ، والوقوف عند الجمرتين للدعاء والتكبير مع كل حصاة ، وتتابع الرمي ولقط الحصاة لا كسرها وإيقاع الرمي قبل صلاة الظهر بعد الزوال في أيام التشريق والمشي في رمي الجمار في الأيام الثلاثة ، والجهر بالتكبير في أيام التشريق وقتا بعد وقت ، والنزول بالأبطح ، وطواف الوداع ، والاحرام بالحج في أشهره وفي ميقاته المكاني وسوق الهدي فيه ، والاحرام في البياض وإيقاع أعماله كلها بطهارة ، وإيقاع ركوع الطواف خلف المقام ، وسيأتي الكلام عليها مفصلا إن شاء الله تعالى . وقد استوفينا الكلام على جميع ما ذكرناه في كتابنا المسمى هداية السالك المحتاج إلى بيان أفعال المعتمر والحاج فمن أراد الشفاء في ذلك فعليه به والله أعلم . وقسم ابن الحاجب أفعال الحج إلى ما تقدم وإلى المحظور المفسد والمحظور المنجبر . فاعترض عليه ابن عبد السلام وغيره بأن تقسيم أفعال الحج إلى المحظور المفسد والمنجبر غير صحيح ، لأنه لا يصح أن يضاف إليه إلا ما كان مشروعا فيه وما عداه فيعد من الموانع كما يفعل في غيره من العبادات . ألا ترى أن الأفعال المفسدة للصلاة لا يصح أن يقال فيها إنها من أفعالها انتهى . واعتذر