الحطاب الرعيني

144

مواهب الجليل

خروجه للظهر كرهته وهذا طويل . قال بعضهم : وظاهره أنه يجتزئ به . قال : وهو خلاف المدونة ، وكأنهم راعوا هنا الاتصال كغسل الجمعة انتهى . وما ذكره عن بعضهم أن ظاهر كلام محمد أنه يجزئه ذكره ابن عبد السلام ولم يذكره ابن يونس وصاحب الطراز وأبو الحسن وابن عرفة ، وفي كلام محمد ما يقتضي عدم الاجزاء لأنه قال بعد قوله كرهته وهذا طويل . فقوله : وهذا طويل يقتضي أنه لا يجزئه ، وهكذا نقله ابن يونس وصاحب الطراز وأبوا لحسن ، وكلامهم يقتضي أنه موافق للمدونة لأنه لو كان مخالفا لها لنبهوا عليه كما هو عادتهم والله أعلم . الثالث : زاد البراذعي وابن يونس في اختصاريهما بعد قوله في المدونة لم يجزه الغسل وأعاده فأعطى كلامهما أنه يعيد الغسل بعد الاحرام . وليست هذه اللفظة أعني لفظة وأعاده في الام كما تقدم بل زادها البراذعي وابن يونس في اختصاريهما بعد قوله لم يجزه الغسل . ونبه على ذلك ابن عرفة فقال : ونقل البراذعي والصقلي عنها إعادته ليس فيها انتهى . قلت : ولم يذكر ابن أبي زمنين والشيخ ابن أبي زيد والشيخ أبو إسحاق وصاحب الطراز في اختصارهم للمدونة اللفظة المذكورة بل قال سند إثر كلامه المتقدم : فإذا قلنا لا يجزئه الغسل ، فإن علم بذلك قبل أن يحرم اغتسل قولا واحدا ، وإن لم يعلم حتى أهل وسار فهل يغتسل ؟ يختلف فيه وقد مر ذكره انتهى . وتقدم ذكر الخلاف في ذلك عند قول المصنف والسنة غسل متصل ، وقد استوفيت الكلام على ما يتعلق بالغسل بالمدينة لمن أراد الاحرام من ذي الحليفة في شرح المناسك فمن أراد ذلك فليراجعه هناك والله أعلم . فرع : وهل يتجرد بالمدينة إذا اغتسل بها . قال سند : من رأى أن تقديمه الغسل بالمدينة فضيلة جعل التجرد من الثياب بها فضيلة ، ومن جعل ذلك رخصة جعل التجرد أيضا منها رخصة . فرع : قال في الطراز : ولا يختص تقدمة الغسل بالمدينة بل كل من كان منزله قريبا من الميقات أي ميقات كان ، والميقات منه على ثلاثة أميال ونحوها ومثل ذي الحليفة من المدينة واغتسل من منزله ، أجزأه لأن غسله في بيته أستر له وأحسن وأمكن انتهى . فعلى هذا من أراد الاحرام من التنعيم فإنه يجوز له أن يغتسل من مكة وربما كان غسله بها أولى لما ذكر في الطراز من كونه أستر وأمكن والله أعلم . ص : ( ولدخول غير حائض مكة بذي طوى وللوقوف ) ش : هو معطوف على قوله للحليفي وكذا قوله للوقوف . والمعنى أن غسل دخول مكة مستحب وكذلك الوقوف . قال في الطراز : والغسل عند مالك في الحج في ثلاثة مواضع .