الحطاب الرعيني
14
مواهب الجليل
ركن ، وعند المالكية والحنفية والحنابلة وأحد الأقوال عند الشافعية أنه ليس بركن ، وعد القاضي عياض في قواعده من الأركان النية . قال شارحه : جمع المؤلف بين عد النية في الحج فريضة وعد الاحرام فريضة أخرى . وما رأيته لغيره فإن منهم من يعد النية ومنهم من يعد الاحرام . والاحرام يشتمل على التجرد والغسل والركوع والنية وليس في الجميع ما هو فرض غير النية خاصة فلذلك اكتفى غيره بعد أحدهما عن الآخر وهو البين انتهى . وقد عد ابن الفرس في أحكام القرآن الاحرام من الفروض المتفق عليها ، والنية من الفروض المختلف فيها وإن مذهب الجمهور فرضيتها ، وذهب بعض الناس إلى أنها ليست بفرض قال : ذكره ابن حزم وسيأتي تحقيق ذلك . ذهب ابن حبيب إلى أن التلبية شرط في انعقاد الاحرام فتكون كالنية ، قال الشيخ زروق في شرح قول الرسالة : وينوي ما أراد من حج أو عمرة يعني مع التلبية لأنها عند ابن حبيب بمثابة تكبيرة الاحرام والغسل بمنزلة الإقامة والركوع كرفع اليدين في الصلاة . وعد القاضي عياض في الفروض دخول وقت الحج ، وهذا يرجع إلى الوقوف فيشترط فيه أن يكون ليلة العاشر من ذي الحجة . وزاد التادلي تقديم الطواف على السعي ذكره في الباب الثامن وهذا راجع إلى السعي فيشترط فيه تقدم طواف عليه كما سيأتي والله أعلم . فتحصل من هذا أن الواجبات المستقلة تسعة : ثلاثة مجمع عليها وهي الاحرام والوقوف والطواف ، وثلاثة مختلف فيها في المذهب وخارجه وهي السعي والمشهور أنه ركن - والوقوف بالمشعر ورمي جمرة العقبة والمشهور أنهما ليسا بركنين بل الأول مستحب والثاني سنة أو الأول سنة والثاني واجب يجبر بالدم على الخلاف الآتي ، وواحد مختلف فيه في المذهب فقط وهو طواف القدوم . والمعروف من المذهب أنه واجب يجبر بدم ، والثاني مختلف فيهما خارج المذهب فقط وهما النزول بمزدلفة والحلاق والمذهب أنهما ليسا بركنين بل سنتان أو واجبتان يجبران بالدم على الخلاف أيضا ، ولكن ينبغي للانسان أيضا إذا أتى بهذه الأشياء أن ينوي بها الركنية ليخرج من الخلاف وليكثر الثواب إذ ثواب الواجب أكثر من ثواب السنة . أشار إلى ذلك الشبيبي في شرح الرسالة فتأمله والله أعلم . واعلم أن أفعال الحج على ثلاثة أقسام واختلف أهل المذهب في التعبير عنها . فمنهم من يقسمها إلى أركان وواجبات وسنن ، ومنهم من يقول واجبات أركان غير منجبرة ، وواجبات غير أركان منجبرة وسنن ومنهم من يقسمها إلى فروض وسنن وفضائل ، أو يقول مستحبات . ومنهم من يقسمه إلى فروض وواجبات وسنن . وبعض هؤلاء يسمى القسم الثاني سننا مؤكدة أو سننا واجبة وهو راجع إلى اختلاف في العبارة ، فما يسميه الأول أركانا يسميه الثاني واجبات أركانا غير منجبرة ، ويسميه الآخران فروضا ، وما يسميه الأول والرابع واجبات يسميه الثاني واجبات غير أركان منجبرة ، ويسميه الآخر سننا أو سنن مؤكدة أو سننا واجبة ، وما يسميه الأول والثاني والرابع سننا يسميه الثالث فضائل أو مستحبات ،