الحطاب الرعيني
136
مواهب الجليل
المذهب والله أعلم . انتهى كلامه . وما ذكره من التنظير في كلام ابن المنذر سبقه إليه صاحب الاستظهار في مسائل الخلاف ونصه : والذي حكى ابن المنذر وغيره عن مالك ليس هو المشهور في كتب المغاربة فيمن وقف بمسجد عرفة ثم ذكر توقف مالك فيمن وقف فيه ثم قال : فهذا الاختلاف في مسجد عرفة الذي قيل فيه إنه خارج من بطن عرنة انتهى . فتحصل في بطن عرنة ثلاثة أقوال ، الصحيح أنه ليس من عرفة ولا من الحرم ، وللخلاف فيها وقع الخلاف في إجزاء الوقوف بها . ومعنى كلام المصنف إن من وقف في بطن عرنة لا يصح وقوفه بها ولا يجزئه قال المصنف في مناسكه على المعروف ومقابله . قال في التوضيح : حكاه ابن المنذر عن مالك أنه قال فيمن وقف في بطن عرنة : حجه تام وعليه دم . قال : ونحوه في الجلاب لأنه قال : ويكره الوقوف به ومن وقف به أجزأه قال : وبطن عرنة هو المسجد انتهى . قلت : فعلى هذا لا يكون ما قاله ابن الجلاب موافقا لما حكاه ابن المنذر لأن ابن الجلاب فسر بطن عرنة بالمسجد . وقد حكى سند الاتفاق على أن بطن عرنة ليس من عرفة ولا يجزئ الوقوف به . قال : واختلفوا في مسجد عرفة . وحكى ابن عرفة في الوقوف ببطن عرنة ثلاثة أقوال : عدم الاجزاء وعزاه لنقل ابن شاس على المذهب وظاهر الروايات ، والاجزاء مع الدم وعزاه لأبي عمر عن رواية خالد بن مروان أبي مصعب مع لفظ الجلاب عن بعض شيوخنا ، والثالث الكراهة وعزاه لظاهر نقل ابن الجلاب عن المذهب . قلت : تقدم في كلام ابن الجلاب أنه فسر بطن عرنة بالمسجد فلا يعد ثالثا ، وما حكاه ابن عرفة عنه في القول الثاني لم أقف عليه فيه . ص : ( وأجزأ بمسجدها بكره ) ش : يعني أن من وقف بمسجد عرفة فإنه يجزئه وقوفه مع الكراهة ، وكان المصنف أخذها مما تقدم عن الجلاب . والذي نقله في التوضيح والمناسك ونقله ابن عرفة وغيره أن مالكا وقف في إجزاء الوقوف به ، وكذلك ابن عبد الحكم ، وقال محمد وابن مزين بالاجزاء ، وقال أصبغ بعدم الاجزاء ، فيكون ما حكاه المصنف رابعا وهو صحيح على ما حكاه ابن الجلاب عن المذهب . تنبيه : قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب فيمن وقف بالمسجد : أن ابن المنذر حكى عن مالك أنه يجزئه ويريق دما انتهى . قلت : ولم يذكر صاحب الطراز ولا المصنف وابن عرفة وجوب الدم في القول بالاجزاء في مسجد عرفة ، فيكون ما حكاه ابن فرحون قولا خامسا . فيتحصل في الوقوف بمسجد عرفة خمسة أقوال : الاجزاء وعدمه والاجزاء مع الدم على ما حكاه ابن فرحون والوقف والاجزاء مع الكراهة على ما حكاه المصنف هنا والله أعلم . ص :