الحطاب الرعيني

135

مواهب الجليل

حتى يقف مع الناس . وظاهره أنه يقف على رؤيته ومع الناس . وقال الشيخ زروق في شرح الارشاد : ومن رأى هلال ذي الحجة وحده وقف وحده كأن لم يقبل فيه وفي الصوم سواء . وقال أصبغ : يقف لرؤيته ويعيد الوقوف من الغد مع الناس انتهى . وقال في البيان في سماع ابن أبي زيد من كتاب الصيام : وكذلك إن رأى هلال ذي الحجة وحده يجب عليه أن يقف وحده دون الناس ويجزئه ذلك من حجه . قاله بعض المتأخرين وهو الصحيح انتهى . قال في التوضيح في كتاب الصيام بعد أن ذكر كلام ابن رشد : ولعل بعض المتأخرين المشار إليه هو أبو عمران لكنه زاد : ثم يعيد الوقوف مع الناس . قيل له : فإن خاف من الانفراد ؟ قال : هذا لا يكاد ينزل ولم يقل شيئا . عبد الحق : ويحتمل أن يقال يكون كالمحصر بعد ويحل ثم ينشئ الحج من مكة مع الناس ويحج معهم على رؤيتهم احتياطا واستحسانا انتهى . قلت : ما حكاه عن أبي عمران خلاف ما قاله ابن رشد وصاحب الطراز فإن ظاهر كلامهما أنه لا يعمل إلا على رؤيته فتأمله والله أعلم . ص : ( لا الجاهل ) ش : يعني أن من مر بعرفة جاهلا بها فإنه لا يجزئه ذلك ولا يصح وقوفه إذا لم يعرفها لعدم استشعار القربة . وهذا القول عزاه في التوضيح لمحمد وكذلك عزاه له غيره وعزاه ابن الحاجب لابن القاسم . وقال المصنف في مناسكه : إنه المشهور . وذكر في التوضيح عن صاحب الطراز أنه قال : الأشهر الاجزاء لأن تخصيص أركان الحج بالنية ليس شرطا . قلت : لم يصرح صاحب الطراز بأنه الأشهر وإنما قال بعد أن ذكر عن ابن المنذر أنه حكى عن مالك الاجزاء وهو أبين . فإن قيل : ما الفرق بين الجاهل والمغمى عليه ؟ فالجواب - والله أعلم - أن الجاهل معه ضرب من التفريط والمغمى عليه معذور ، ولان الاغماء أمر غالب . بل تقدم في كلام صاحب الطراز أن النائم يجزئه وجعل النوم عذرا لأنه أمر غالب والله أعلم . ص : ( كبطن عرنة ) ش : عرنة بضم العين المهملة وفتح الراء وبعد الراء نون . وقال عياض وغيره : بضم العين والراء . قال في التوضيح : والصواب الأول . وحكى ابن عبد السلام فيها ضم العين وسكون الراء . قال شيخ شيوخنا القاضي تقي الدين الفاسي في تاريخه : وعرنة التي يجتنب الحاج الوقوف فيه هي واد بين العلمين اللذين هما على حد عرفة والعلمين اللذين هما على حد الحرم فليست من عرفة ولا من الحرم . وحكى ابن حبيب أنها من الحرم . قال الشيخ تقي الدين : وذلك لا يصح على ما ذكر المحب الطبري في القربى وذكر أنها عند مالك من عرفة وحكاه ابن المنذر عن مالك ، وفي صحة ذلك عنه نظر على مقتضى ما ذكره الفقهاء المالكية في كتبهم ، لأنه توقف في إجزاء الوقوف بمسجد عرفة مع كونه مختلفا فيه ، هل هو من عرفة أو من عرنة . ولعل ما حكاه ابن المنذر عن مالك رواية غير الرواية المشهورة في