الحطاب الرعيني
132
مواهب الجليل
مبدأه من صلاة الظهر ، ومالك يقول من الغروب ، ووافق الجمهور من أهل مذهبنا اللخمي وابن العربي ومال إليه ابن عبد البر في ظاهر كلامه ، واستقرأه اللخمي من مسائل وليس استقراؤه بالبين فلذلك لم ننقله هنا نعم الحق والله أعلم ما ذهب الجمهور إليه انتهى . وقال ابن فرحون بعد أن ذكر كلام ابن عبد السلام : ومالك وأصحابه وأئمة المذهب أعلم بالسنة وبما ورد منها وبما هو منها معمول به وجرى به عمل السلف وفتاويهم والله أعلم . وقال الجزولي في كتاب الحج : يستحب أن يقوم بالناس الإمام المالكي لأنه إذا كان غير المالكي يفسد على المالكيين حجهم لأنه ينفر قبل الغروب ، وإن كان مالكيا لمن ينفر إلا بعد الغروب . قلت : هذا ليس بلازم لأن الأمة مجمعة على طلب الوقوف في جزء من الليل . الثالث : لم يبين المصنف رحمه الله حكم الوقوف نهارا وهو واجب لمن قدر عليه ، فمن تركه من غير عذر لزمه دم ومحله من بعد الزوال ، ولو وقف بعد الزوال ودفع قبل الغروب ثم ذكر فرجع ووقف قبل الفجر أجزأه ولا هدي عليه . قال سند ومن دفع بعد الغروب وقبل الامام أجزأه والأفضل أن لا يدفع قبل الامام . قاله في المدونة نقله في التوضيح . الرابع : قال ابن بشير : لو دفع من عرفة قبل الغروب مغلوبا فهل يجزيه أو لا ؟ قولان . نفي الاجزاء أصل المذهب وثبوته مراعاة للخلاف ، ونقله التادلي وابن فرحون . والقول بالاجزاء ليحيى بن عمر في أهل الموسم ينزل بهم ما نزل بالناس سنة الغلو من هروبهم من عرفة قبل أن يتموا الوقوف أنه يجزيهم ولآدم عليهم والله أعلم . الخامس : من دفع قبل الغروب ولم يخرج من عرفة حتى غابت الشمس أجزأه وعليه هدي . قاله في الموازية ونقله ابن يونس واللخمي وصاحب الطراز وغيرهم . قال سند : قال أصحابنا : إنما وجب عليه الهدي لأنه كان بنية الانصراف قبل الغروب . قلت : فعلى هذا من دفع قبل الغروب من المحل الذي يقف فيه الناس لأجل الزحمة ونيته أن يتقدم للسعة ويقف حتى تغرب الشمس فلا يضره ذلك والله أعلم . السادس : إذا دفع من عرفة فليحذر أن يؤذي أحدا . قال في الزاهي : فإذا غربت الشمس دفع الامام ودفع الناس فليتق أن يؤذي أحدا ، وإن كان راكبا فليمش العنق فإن وجد فجوة نص والنص فوق العنق انتهى . ص : ( أو بإغماء قبل الزوال ) ش : يعني أن من أغمي عليه قبل الزوال وكان أحرم قبل ذلك بالحج فوقف به أصحابه فإنه يجزيه عند ابن القاسم . قال سند : لأن الاغماء لا يبطل الاحرام وقد دخل في نية الاحرام . ونبه بقوله قبل الزوال على أن الاغماء لو كان بعد الزوال أجزأه من باب الأولى وهو كذلك ، ولا بد أن يقف به أصحابه